الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٣٩١كتاب الصوم
391
وجاز أن تعتكف في مسجد قريتها، وفي جامع القرية كما وصف
ذلك في الرجل، فإن «نساء النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَد ضَرَبْنَ فِي الْمَسْجِدِ أَخْبِيَتَهُنَّ للاعتكاف، وَقَد استَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ فِي ذَلكَ فَأَذِنَ» (1)، والله أعلم.
وفي المقام مسائل:
وقد تقدم
المسألة الأولى
في صفة الاعتكاف شرعاً
أَنَّهُ: المكث في بيت الله تقرباً إليه. وبمعناه ما قِيلَ: أَنَّهُ
اللبث في المسجد للعبادة. وبمعناه أيضاً ما قِيلَ: إنه المكث في المسجد
من شخص مخصوص بصفة مخصوصة.
وقال بعضهم: الاعتكاف اللبث في المسجد ساعة مع الكف عن الجماع. وهذا القول إِنَّما هو على رأي الشافعي، فإن من رأيه: أن الصيام ليس بشرط في صحة الاعتكاف، فأجازه بساعة من النهار.
وفرَّعوا عليه أَنَّهُ ينبغي لكل جالس في المسجد لانتظار الصلاة، أو لشغل آخر من آخرة أو دنيا أن / 428/ ينوي الاعتكاف، فإذا خرج ثُمَّ دخل يجدد النية. وخصه مُحمَّد صاحب أبي حنيفة باعتكاف النفل. وسيأتي أن مذهبنا اشتراط الصيام فيه، وذلك لا يكون إلا من الليل إلى الليل؟ فمكث ساعة لا يعد عندنا اعتكافاً؛ بل قربة من جهة الجلوس في المسجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ولا يعطى فضل المعتكف، ولا
يسمى
معتكفاً، والله أعلم.
(1) رواه البخاري عن عائشة بمعناه كتاب الاعتكاف، باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج، ر 1940، 719/ 2. وأحمد، مثله، ر 24588، 84/ 6.