الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٣٩٣كتاب الصوم
393
وإن كانت هي معتكفة دونه ثُمَّ وطئها بمطاوعة منها فسد اعتكافها، وعليها بدله والكفَّارَة، ولا شيء عليه.
وإن استكرهها فعليه كفارتها. وقال من قال: لا شيء عليه إلَّا أن يكون اعتكفت برأيه.
ووجهه: أَنَّهُ إن كان عن غير رأيه، لم يكن عليه أن يمتنع منها. ومثل ذلك أن نفلاً تصوم من غير رأيه، فإن له أن يأتيها إن شاء ولا
يلزمه الامتناع لأجل صومها النافلة من / 430/ غير رأيه.
وحُجَّتنا على وجوب الكفَّارَة في هذا قياس الاعتكاف على الصوم؛: لأنَّ كل واحد منهما إلزام، شرعي وعبادة خاصة، وقد شرعت الكفارة في إفساد الصوم بالجماع فكذلك الاعتكاف.
،
وحجة من لا يوجب الكفَّارَة: أن الكفَّارَة أمر لا يقاس عليه؛ لأنَّها من المقادير الشرعية فلا سبيل فيها للرأي والقياس لخفاء الحكمة، وعدم الإطلاع على العلة الموجبة لذلك، فهذه الكفارات على أصنافها قد اختلفت وصفاً وسبباً، ولا تدرى العلة في ذلك الاختلاف، فليس لنا أن نقيس ما لم تشرع فيه على ما شرعت فيه.
على أَنَّهُ قد قِيلَ: إن السبب في نزول قوله تعالى: {وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَلَكِفُونَ فِي الْمَسَجِدِ أن الواحد منهم كان إذا خرج لحاجته من معتكفه ليلاً ووجد امرأته قضى منها حاجته حتى نزلت الآية فامتنعوا من ذلك.
ولو كان في مباشرتها / 431 / كفَّارَة لبيَّنها؛ لأَنَّ الله تعالى أنزل الكتاب إليه ليبين للناس ما أنزل إليهم. وحيث سكت عن حكم الكفَّارَة مع السبب المذكور علمنا أنها لم تشرع هاهنا