معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٣٩٤

394

معارج الآمال - الجزء الثامن

سلمنا أنَّها معصية مفسدة للاعتكاف فأمر الكفَّارَة شيء آخر.

هذه حجة من ينفيها، ولها في المذهب مساغ، وإن لم تذكر إلَّا أن هاشم بن غيلان لم يثبت الكفَّارَة في إفساد الصوم بفطر غير الجماع؛ لعدم النص الثابت عنده في ذلك، بل أوجب عليه قضاء شهر.

وخرج أبو سعيد هذا القول هاهنا، لكنه ظن أن الشهر كفَّارَة

فخرجه في هذا الموضع أيضاً.

وليس كذلك وَإِنَّمَا هو بدل لشهر رمضان، لفساد جميعه عنده. وعلى

قياد قوله فلا يلزمه هاهنا كفَّارَة، والله أعلم.

الأمر الثاني: في مقدمات الجماع من القبلة واللمس

وقد اختلفوا في فساد الاعتكاف بذلك:

ذلك يفسده. وقيل: لا يفسده إلَّا الجماع. وعند

فَقِيلَ: إن جميع أصحابنا: / 432 / أن ذلك لا يقوم مقام الجماع حتى ينزل، فإذا أنزل كان

عليه ما على المجامع. ومسها بشهوة حرام، وكذلك تقبيلها ولو لم ينزل؛ لأنه من دواعي

الاستمناء، ومن الشواغل عَمَّا هو فيه من التزام الاحتباس للقربة. احْتَجَّ القائلون بالإفساد: أن المباشرة ملاقاة البشرتين، فقوله: {وَلَا تبشر وهن منع من هذه الحقيقة، فيدخل فيه الجماع وسائر هذه الأمور؛ مسمى المباشرة حاصل في كلها.

لأَنَّ

وأُجِيب: بأنه قد أجمعنا على أن هذه المباشرة لا تفسد الصوم

والحج، فوجب ألا تفسد الاعتكاف؛ لأنَّ الاعتكاف ليس أعلى درجة منها، والله أعلم.