الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٤٠٤404
معارج الآمال - الجزء الثامن
يفعل في المسجد من قراءة وذكر وتعليم وتعلم وما يتعلق بذلك؛ جاز
للمعتكف فعله؛ لأنَّه
من جنس
ما
حبس
نفسه عليه.
وَإِنَّمَا كرّه من كرّه كتابة العلم ونحوه؛ لأنَّه يرى اختصاص الاعتكاف
بقربة مخصوصة، وهي الصلاة والقرآن والذكر.
وكل قربة لا تعمل في المسجد، وإِنَّما تحتاج إلى الخروج كعيادة المريض، وتشييع الجنازة وصلة الرحم وأشباه ذلك؛ ففيها الخلاف المتقدم فمن أجازها نظر إلى نفس القربة ومن منعها نظر إلى الاحتباس في المسجد للقربة، والخروج ينافي الاحتباس.
ثُمَّ إنه لا بدَّ للإنسان من أحوال يتعلق بها قوام بدنه من أكل وشرب، /444/ وخروج لقضاء الحاجة؛ فأبيح له فعل ذلك إجماعاً لتوقف
ضرورته عليه، فهو في حكم المستثنى من التزامه.
وبقيت أشياء تباح في المَسجِد لغير المعتكف؛ فبعض العلماء كرّه أن يشتغل بها المعتكف، وبعضهم لم يكرهها له كتحدث مع الداخل، وترحيب بالزائر، وقضاء حاجة الصاحب وتشييع الخارج عنه إلى غير ذلك من الأمور.
تأمل
والترخيص في هذه الأشياء أقرب إلى معاني السنة، فمن أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في معتكفه توسع بجميع ما يُمكن التوسع به في المسجد. ونفس الاحتباس قربة وعمل الفضائل فيه من قراءة وذكر وصلاة
نافلة زيادة في الدرجات، ولكل درجات مما عملوا.
وكان يتحدث في معتكفه مع من زاره ويشيعه إذا انقلب، وكان يصلح بين الخصوم إذا تلاحوا، وكان يجيب السائل، ويأمر بما أراد من