الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٤٠٥كتاب الصوم
405
الخير، و «كَانَ يُدْنِي رَأْسَهُ فَتُرَجِّلُهُ عَائِشَة - ا - وَهِيَ فِي الحُجْرَةِ). والحديث يدل على أن الاشتغال / 445 / بتسريح الشعر لا ينافي
الاعتكاف.
قيل: وفي معناه حلق الرأس، وتقليم الأظافر، وتنظيف البدن من
الشعث و الدرن.
ويؤخذ من ذلك فعل سائر الأمور المباحة كالأكل والشرب، وكلام
الدنيا، وعمل الصنعة من خياطة وغيرها.
والحديث يردّ على مالك كراهيته للمعكتف أن يشتغل في مجالس العلم، وأن يكتبه وإن لم يخرج من المَسجِد، فإن الاشتغال بالعلم وكتابته أهم من تسريح الشعر.
ذلك
ويؤخذ منه أيضاً أن مماسة المعتكف للنساء ومماستهن له إذا كان
من غير شهوة لا ينافي اعتكافه وهو كذلك بلا خلاف.
فإن كان بشهوة فهو حرام وهل يبطل به الاعتكاف؟ ينظر: فإن اقترن به إنزال أبطل الاعتكاف وإلا فلا. وقيل: يبطل وإن لم ينزل. وقد تقدم الكلام على القولين.
ويدل أيضاً على أن إخراج الرأس من المسجد لا يبطل به
الاعتكاف، ويقاس عليه بقية الأعضاء كيد ورجل.
(1) رواه الربيع، عن عائشة بمعناه كتاب الصلاة ووجوبها، باب في المساجد وفضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ر 265، 69/ 1. والبخاري، مثله كتاب الحيض باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله (292، 114/ 1. ومسلم، مثله، كتاب الحيض، باب جواز غسل
الحائض رأس زوجها … ، ر 297، 244/ 1.