الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٤١٢412
معارج الآمال - الجزء الثامن
وذلك أن من رأى أول الشهر، ليله اعتبر الليالي؛ فقال: يدخل قبل
الغروب.
ومن لم يعتبر الليل قال: يدخل قبل الفجر؛ لأنَّ اليوم في كلام العرب يقع على اليوم خاصة، وعلى اليوم والليلة أيضاً.
وأما الأثر المعارض لهذا فما روي أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ أَن يَعتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ مُعتَكَفَهُ» (1)، وكانت صلاته في المسجد
الذي يعتكف فيه فلا يقول قائل: إنه دخل الاعتكاف بعد الفجر.
،
والمراد بمعتكفه الموضع الذي يختصه للجلوس حال الاعتكاف، وهو جزء من المسجد يكون فيه لبثه، يجعل عليه ستراً يحول بينه وبين الناس ويسمى هذا الموضع حجرة، كما وقع في بعض الأحاديث، وهو غير الحجرة التي لأزواج النَّبِي الليل.
الأمر الثالث: في وقت خروجه من معتكفه
/ 451/ وقد علم مِمَّا تقدم أن وقت الخروج يحل بحل الإفطار، وذلك بعد غروب الشمس من آخر الأيَّام التي جعلها على نفسه.
لكن يستحب له أن يصلي المغرب في معتكفه ثُمَّ يخرج.
وقيل: إن اعتكف العشر الأواخر من رمضان، فَإِنَّهُ يخرج من المسجد إلى صلاة العيد، وإن خرج بعد غروب الشمس فلا بأس عليه، وهذا مروي عن مالك.
(1) رواه مسلم عن عائشة بلفظ: الفجر، كتاب الاعتكاف، باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه (1172، 831/ 2 وأبو داود مثله، كتاب الصوم، باب الاعتكاف، ر 2464، 331/ 2.