معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٤٢

142

معارج الآمال - الجزء الأول

ومِن الغريب ما ذهب إليه أبو مُحَمَّد في شَرح جامع ابن جعفر وعده صَاحِب الإيضاح مذهباً برأسه: قَالَ إِنَّ التَّسميّة على الوُضُوء هو التأكيد: على النيَّة؛ لأَنَّ الوُضُوءِ لا يُقبَل بِغَيْر نيَّة.

قَالَ: وَالذَّكر على ضَربَين ذكر باللسان، وذكر بالقلب، فَذِكرُ اللسان منبع ذكر القلب، قَالَ: فبذكر الله عِندَ وُضُوئه بقلبه ثبت ذكر الله، فأَرَادَ أن يكون المُتَوضّئ قاصداً لإنفاذ العبادة؛ لأنَّه لا يكون خارجاً مِمَّا تُعبّد به مَا لَم يقصد إلى فعله، وهَذَا غَيْر مستقيم من وجوه:

أحدها: أنَّ الذكر حقيقة باللفظ، مجاز بالقلب، فلا يُسَمَّى ذاكراً في الحقيقةِ إِلَّا مَن لَفظَ بالذكر، ولا يعدل عن الحقيقة إلى المَجاز إِلَّا مَع قرينة تصرف اللفظ عن إرادة حقيقته.

وثانيها: أنَّ الأحكام المُتعلّقة باللفظ لا تتعلق بذكر القلب، فتلاوة

القرآن مُحرَّمة على الجُنُب والحائض، فإن ذكروا ذَلِكَ بقلوبهم دونَ أَن يتلفظوا بألسنتهم فذَلِكَ جائز لَهم، فدل على أنَّ ذكر القلب ليس بذكر في الحَقِيقَة، فيجب أن تَكونَ التَّسمية بالقلبِ غَيْر مُجزِية.

وثَالِثها: أنَّ حَمل ذكر اسم الله على تَأكُد النيَّة مُخالف للظَّاهِر، فإنَّ النيَّة غَيْر الذكر، وقد ثبتَ وُجُوب النيَّة بأحاديث غَيْر هَذَا الحَدِيث، وثَبَت وُجُوب التّسمية باللفظ من هَذَا الحَدِيث، فهما شَيئان متغايران.

ورابعها: أَنَّ أَوَّل كَلَامه يَدُلُّ صريحاً على أنَّ المُرَاد بالتَّسْمِيَة النيَّة، وآخره يَدُلُّ صريحاً على أنَّ المُرَاد به ذكر الله بالقلب، وبين النية والذكر القصد إلى فعل الشيء، والذكر القلبي هو

القلبي تغاير؛ لأنَّ النيَّة

هي