معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٤٣٠

430

معارج الآمال - الجزء الثامن

إلى منزله، هل له ذلك؟ قال: عندي: له نيته وشرطه إلَّا أن ينذر أن يعتكف شهراً، فَالشهر لا يكون تامّاً إلَّا بالليالي والله أعلم.

المسألة الثانية

في اشتراط الصوم للاعتكاف

وقد اختلف الناس في ذلك:

فقال أصحابنا - ونسبه الشيخ عامر إلى أكثرهم فقط -: إنه لا اعتكاف إلَّا بصوم، وبه قال مالك وأبو حنيفة، ذلك وروي عن عمر وابن عباس وعائشة، وبه قال عروة بن الزبير والأوزاعي والزهري وأصحاب الرأي. وفرعوا على ذلك فروعاً:

مِنهَا: أَنَّهُ لو نذر أحد أن يعتكف بالليل لم يلزمه؛ لأنَّه لا يصام في

الليل. وأنه لا يعتكف للنذر أو التطوع وهو صائم كفَّارَة.

قيل / 472 / لأبي معاوية: فإن نذر أن يعتكف، هل له أن يعتكف في شهر رمضان ويجزئه عنه صيام رمضان لاعتكافه ولرمضان؟ قال: نعم، يجوز أن يعتكف في شهر رمضان، ويجزئ عنه للنذر والتطوع.

وقال آخرون: الاعتكاف جائز بغير صوم إلا أن يوجبه المعتكف على نفسه نذراً، روي ذلك عن الحسن البصري، ونقل أيضاً عن علي وابن مسعود وبه قال الشافعي

قال الشيخ إسماعيل: وسبب الاختلاف اقتران الاعتكاف بالصوم في آية واحدة، وأن اعتكاف النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا وقع في رمضان.

فمن رأى أن الصوم المقترن باعتكافه هو شرط فيه قال: لا بدَّ من