معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٤٣٣

كتاب الصوم

الجاهلية أن أعتكف الله ليلة، فقال: «أوفِ بِنَدْرِكَ». ومعلوم أَنَّهُ لا يجوز الصوم في الليل.

وَالجَوَاب: أن تعلقكم باسم الاعتكاف في اللغة لا يتم؛ فإن الشرع قد نقله إلى معنى مخصوص، كما نقل الصوم إلى المعنى المخصوص شرعاً أَيضاً. وبيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ذلك قولاً وفعلاً، وهو المبين عن الله ما أنزله لعباده؛ فقال: لا اعتكاف إلَّا بصوم»، ولم يعتكف إلا وهو صائم، وأصحاب محمد لا أعلم بأفعاله وأقواله منكم، وقد تقدم ما قال / 475 / ابن عباس وابن عمر وعائشة.

والمنقول عنهم في ذلك أقوى من المنقول عن غيرهم من عكس

ذلك، وهو أوفق بالسنة.

وأما قولكم: «لو كان الاعتكاف يوجب الصوم … إلخ» فغير مستقيم؛ لأنا لا نقول: إن الصوم من موجبات الاعتكاف ومقتضياته، وَإِنَّمَا نقول: إن الصوم شرط للاعتكاف فلا اعتكاف إلا بصوم، فإذا وقع الاعتكاف في رمضان فقد حصل الشرط وهو وجود الصوم حال الاعتكاف، فصح المشروط وهو الاعتكاف.

والفرق بين الشرط والموجب ظاهر جداً، نظيره الصلاة لا تصح إِلَّا بطهور، فلو حضرت الصلاة وأنت طاهر لم يلزمك تجديد الطهور، فقوله: لا اعتكاف إلَّا بصوم» كقوله: لا صلاة إلَّا بطهور، والكل شرط

للصحة.

وأما وجود الاعتكاف في ليالي الصوم حال الاعتكاف فلا يدلّ على خروج المعتكف عن الصيام.