الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٤٣٤434
معارج الآمال - الجزء الثامن
نعم، لو سلّم أن الاعتكاف يصح بالليل دون النهار لصح ما ذكرتم؛ غير أنا لا نسلّم ذلك؛ بل نقول: إن حصول الاعتكاف بالليل إِنَّمَا يكون تابعا لحصوله بالنهار، فهو يصح على سبيل التبيعية لا الاستقلال. / 476/ فحكمه حكم المستثنى من القاعدة؛ لأنَّ الليل ليس بوقت للصوم،
فكان الاعتكاف فيه تابعاً للاعتكاف بالنهار.
الخصال
ونظيره الأحوال المستثناة في الخروج من المعتكف، وهي التي لا يجد الإنسان بداً من الخروج إليها حتى يرجع إلى معتكفه، فإن حكمه خارج المسجد حكم المعتكف إذا كان الخروج يسيراً، خلاف الحكم في الخروج الطويل، كخروج الحائض والنفساء وأشباههما فإن هذا فاصل بين أيَّام اعتكافها للضرورة الداعية إلى ذلك.
وأما قول عمر: إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف الله ليلة. . . . إلخ» فإن الرواية قد اختلفت فيه: ففي رواية: وقع كما ذكرتم. ووقع في أخرى بلفظ: «إن عمر جعل على نفسه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوماً عند الكعبة، فسأل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: «اعتَكِفْهُ وَصُمْ» (1). وفي لفظ: «فَأَمَرَهُ أَن
يَعتَكِفَ وَيَصُومَ.
بِنَدْرِكَ».
وفي رواية: إن عمر جعل على نفسه أن يعتكف يوماً فقال: «أوف
والجمع بينهما: أن المراد الليلة مع يومها، أو اليوم مع ليلته. وغاية ما فيه أن في روايتكم التعبير بالليلة عن اليوم، أو عنها مع
(1) سبق تخريجه في حديث: «فَأَوفِ بِنَذْرِكَ وَصُم».