معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٤٤

144

معارج الآمال - الجزء الأول

الفرع الأَوَّل: [حكمة غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء]؟ اتفق الناس: على أنَّ غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء للوضوء مأمور

المعنَى؟

واختَلَفُوا: هل هَذَا الأمر تَعبُّد لا يُعقل معناه، أم هو أمر معقول

فقال قوم: إِنَّه تَعبد؛ أي: غَيْر مَعقول المَعنَى.

وقال آخرون: إِنَّه معقول المَعنَى؛ لأَنَّ المُرَاد به تنظيف اليد مخافة أن يكون قد لاقت شَيئاً من النجاسات، وهو ظَاهِر كَلَام الشيخ عامر في

الإيضاح. واستَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بقوله صلى الله عليه وسلم: «لأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَينَ بَاتَت يَده». قال البيضاوي فيه إيماء إلى أنَّ الباعث على الأمر بذلِكَ احتمال النجاسة؛ لأَنَّ الشارع إذا ذكَر حُكماً وعَقَّبه بعلَّة دلَّ على أنَّ ثبوت الحُكم

لأجلها. قال بعضهم: نَظيره قوله صلى الله عليه وسلم: «الهِرَّةُ لَيست بنَجسَة فَإِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِين عَلَيكُم وَالطَّوَّافَات) (2). قال العَلقَمِي (3) في قوله: «لَا يَدْرِي: إِنَّ عَلَّة

(1) ناصر الدين عبد الله بن عمر بن مُحَمَّد بن علي الشيرازي البيضاوي، أبو سعيد أو أبو الخير (ت: 685 هـ): أصولي مفسر فقيه قاض، شافعي ولد في المدينة البيضاء بفارس، ولي قضاء شيراز ثم صرف عنه فرحل إلى تبريز وتوفي فيها. له: أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ومنهاج الأصول إلى علم الأصول، ولب اللباب في علم الإعراب. انظر: الأعلام،

11./2

(2) رواه أبو دواد، عن أبي قتادة بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة، ر 75، 19/ 1، 20. والبيهقي، عن أبي قتادة بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة، 245/ 1.

(3) مُحَمَّد عبد الرحمن بن علي بن أبي بكر، العلقمي، شمس الدين (897 - 969 هـ): بن

=