الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٤٥كتاب الطهارات
145
النهي
شك
احتمال هل لاقت يَده ما يؤثر في المَاء أَوْ لا، ومقتضاه: إلحاق من في ذَلِكَ ولو كَانَ مُستيقظاً. ومَفهومه: أنَّ مَن درى أين باتت يده كمَن لفَ عَلَيْهَا خِرقة مثلاً فَاستيقظ وهي على حالها أن لا كراهة وإن كَانَ غسلها مستحباً على المختار.
قال الشافعي: كانوا يَستَجمرون وبلادهم حارة، فَرُبَّمَا عرق أحدهم إذا نام فيحتمل أن تطوف يده على المحل أو على بثرة أو دم حيوان أو قذر
أَو غَيْر ذَلِكَ. وفائدة الخلاف على ما ذكر مُحشّي الإيضاح: أَنَّهُ على القَوْل بِأَنَّ غسلهما تعبد فَهو يفتقر إلى النيَّة؛ لأنَّ العبادات لا تصح إلَّا بالنياتِ، وعلى القَوْل بِأَنَّه شُرع للنظافة فلا يفتقر إلى النيَّة؛ لأنَّ النظافة تحصل بإزالة
النجس ولو لم ينو.
قَالَ:
ومن فوائدِ الخِلَاف أَنَّهُ إِذَا كَانَ تَعبُّداً فلا بد من غسلهما من
الماء المطلق وَإِلَّا كفَى المضاف.
وبيان ذَلِكَ: أَنَّ المُضَاف مُزيل للنجس ولا يُطهِّر للصَّلَاة فلا تُؤدَّى به العبادة، بخلاف الماء المُطلَق فَإِنَّهُ مُزيل للنجس، ومطهر مِن الحَدَث، وَالله
أعلم.
مفسر محدث، فقيه شافعي أخذ عن: جلال الدين السيوطي درس بالأزهر. له: الكوكب المنير، قبس النيرين على تفسير الجلالين ومختصر إتحاف المهرة بأطراف العشرة … وغيرها. انظر: الزركلي: الأعلام، 195/ 6.