معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٤٣٧

كتاب الصوم

وحكى إسحاق بن منصور (1) / 479/ عنه أَنَّهُ قال: حديث عائشة

أحب إِلَيَّ.

6

ذكر ذلك كله ابن المنذر وتعقبه بقوله: لا يخرج المعتكف من اعتكافه إلا لما لا بدَّ منه وهو الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج له. قال: ويخرج للجمعة، ويرجع إذا سلم؛ لأنه خروج عن فرض.

والمشدّدون أخذوا التشديد من معنى الاعتكاف، ومن قول عائشة: السنة على المعتكف ألَّا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمسس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إِلَّا لِما لا بدَّ منه، ولا اعتكاف إلَّا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع».

والمرخصون أخذوا الترخيص من أدلة أخر. قالت عائشة: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعود المريض وهو معتكف فيمرّ كما هو، فلا يعرج يسأل عنه. وقال أبو جابر: بلغنا عن سعيد بن جبير أنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الجَنازَةَ، وَيَعُودُ المَريضَ ولَا يَجلِس، ولا يَدخُلُ بَيتاً مُسَقَفاً، ولا مُستَأنِساً لِحديثٍ، وَيَرجِعُ إِلَى أَهلِهِ للبول والغائِطِ، وَيَأْمُر بِحَاجَتِهِ مِن غَيْرِ أَن يَجلِسَ، ولَا يَبِيعُ ولَا يَشتَرِي، وَلَا يَعْمَلُ لِلدُّنيَا، وَيَكُونُ عَمَلُه وَهِمَّتُهُ / 480 / للآخرَةِ» (2).

يشيع

(1) إسحاق بن منصور بن بهرام أبو يعقوب المروزي، الكوسج (251 هـ): محدث فقيه حنبلي. ولد بمرو ورحل إلى العراق والحجاز والشام، واستوطن نيسابور وتوفي بها. له:

المسائل في الفقه عن الإمام أحمد انظر: الأعلام، 297/ 1. (2) روى عبد الرزاق معنى بعضه عن سعيد بن جبير موقوفاً كتاب الاعتكاف، باب سنة الاعتكاف، ر 8050، 357/ 4.