معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٤٣٩

كتاب الصوم

439

واعتل المرخص بأنه قد يستحي ويشق عليه، فلو عطش ولم يجد

الماء في المسجد فهو معذور في الخروج.

وإن وجده فهل له الخروج فيه عندهم وجهان أصحهما: لا، فَإِنَّهُ لا يستحي منه ولا يعد تركه من المروءة بخلاف الأكل. اختلفوا في المعتكف: هل يدخل تحت سقف غير سقف المسجد

الذي اعتكف فيه؟.

فمنع ذلك أصحابنا إِلَّا مضطراً للغسل أو قضاء حاجة الإنسان،

وروي ذلك عن عطاء والنخعي وغيرهما.

ورخص فيه الزهري والشافعي وأصحاب الرأي.

والأول أصح لما ثبت من حديث عائشة أنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم

يدني إليَّ رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان». وقد تقدم من كلام سعيد بن جبير أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كان لا يدخل بيتاً

مسقفاً».

فإن صح ذلك فهو نص في موضع النزاع، وإن لم يصح اكتفينا بالمفهوم من حديث عائشة.

على أن دخول البيت المسقف اختياراً لغير عذر ينافي حالة الاعتكاف، فكأنه اتخذ غير معتكفه محلاً، والله أعلم.

ثُمَّ اختلفوا في بيع المعتكف وشرائه:

والمذهب عندنا / 482/ منعه في المسجد لمعنى الاعتكاف وللنهي عن اتخاذ المساجد سوقاً. ويمنع خارج المسجد لاستلزامه ترك

معتكفه لعمل من أعمال الدنيا.