معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٤٤٠

440

معارج الآمال - الجزء الثامن

ويرخص له خارج المَسجِد أن يشتري قوته الذي ليس له منه بد، إذا لم يجد من يكفيه ذلك، وهو معنى قول سفيان الثوري: أن له أن يشتري الخبز إذا لم يكن له من يشتري له وبه قال أحمد بن حنبل.

وأطلق قومنا الخلاف في المنع والترخيص:

فذكر ابن المنذر كراهة البيع والشراء عن عطاء ومجاهد والزهري. وذكر الترخيص عن الشافعي وأصحاب الرأي.

قال: واختلف فيه عَن مالك: فذكر ابن القاسم عنه: أَنَّهُ قال: يشتري ويبيع إذا كان يسيراً. وقال مرة مثل ما قال الثوري.

وقسم ابن المنذر ذلك إلى ثلاثة وجوه:

أحدها: أن يشتري ويبيع في المَسجِد قال: فذلك مكروه للخبر الوارد الذي فيه النهي عن البيع والشراء في المسجد.

والثاني: أن يخرج إلى السوق للتجارة قال: فهذا على ذلك يكون

قاطعاً لاعتكافه.

والثالث: أن يخرج / 483 / لحاجة الإنسان فيشتري أو يبيع في

طريقه ذاهباً أو راجعاً من غير لبث قال: فذلك غير مكروه. ونحن لا نسلم الترخيص في هذا الوجه أيضاً؛ لأنه دخول في عمل

الدنيا من غير ضرورة، وهو إِنَّمَا حبس نفسه لعمل الآخرة. لا يقال: إن ابن المنذر أراد الترخيص في هذا الوجه في البيع والشراء في المضطر إليه لقوته؛ لأنَّا نقول: إنه قسم التجارات إلى هذه الأوجه بعد أن ذكر شراء ما يحتاج إليه من الطعام، فكأنه يرخص في