معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٤٤٢

442

معارج الآمال - الجزء الثامن

وكذلك إذا احتاج إلى معالجة نفسه وخاف من ضرورة المَسجِد فَإِنَّهُ يخرج إلى بيته ويعالج نفسه، ويأكل إن اضطر إلى ذلك، ويبني على ما مضى من اعتكافه إذا رفع الله عنه ما به حين يبرأ، وليس ذلك بأشد من

رمضان.

وخرج أبو سعيد قولاً: إن المريض ما دام بحد من يلزمه الصوم في

/ 485 / حدّ المرض، فعليه تمام الاعتكاف.

وإن صار يحد من له العذر في الإفطار فإن حَمَّل نفسه ذلك تَمَّ اعتكافه، وإن أفطر فهو غير معتكف قعد أو خرج؛ لأنَّه لا اعتكاف إِلَّا

بصوم.

وذكر ابن المنذر عن الحسن البصري: أن المريض لا يخرج. ولعله أراد بهذا الإطلاق التقييد فيما إذا أمكن المقام مع المرض. ويستأنس لذلك بما ذكرت عائشة: أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «اعتَكَفَ مَعَهُ بَعضُ نِسَائِهِ، وَهِيَ مُستَحاضَةٌ تَرَى الدمَ، فَرُبَّمَا وَضَعَت الظَّسْتَ (1) تَحتَهَا مِنَ الدَّم» (2). وفي رواية: اعتكفَ مَعَهُ امْرَأَةٌ مِن أَزْوَاجِهِ، وَكَانَت تَرَى الدَّمَ وَالصَّفَرَةَ، وَالطَّستُ تَحتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي» (3).

:

(1) في الأصل الطشت والصواب ما أثبتنا من البخاري والطَّسْت: جمع طساس وطسوس بلغة طي، وهو: إناء كبير مستدير من نحاس أو نحوه يغسل فيه. انظر: مختار الصحاح، والمعجم الوسيط، (طست، طسس).

(2) رواه البخاري عن عائشة بلفظه كتاب الحيض، باب الاعتكاف للمستحاضة، ر 303، 118/ 1. والبيهقي في الكبرى بلفظ قريب كتاب الحيض باب صلاة المستحاضة

واعتكافها … ، ر 1457، 328/ 1.

6

(3) رواه البخاري، عن عائشة بلفظ قريب كتاب الحيض باب الاعتكاف للمستحاضة، ر 304، 118/ 1. وأحمد، مثله ر 25042، 131/ 6.