معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٤٤٤

444

معارج الآمال - الجزء الثامن

مضت عدتها ترجع وتبني وذلك لوجوب الاعتداد عليها في بيتها. وقال مالك وربيعة: تمضي في اعتكافها حتى تفرغ منه ثُمَّ ترجع إلى

بيت زوجها فتقعد فيه ما بقي، وحسنه ابن المنذر.

وفرَّق أبو سعيد بين المميتة، والمطلقة، فخرَّج في المميتة أن عليها أن تتم اعتكافها. قال: وأما المطلقة فإن كانت اعتكفت برأي زوجها أو للازم قد لزمها، فيشبه عندي قول من قال: إن لها أن تتم اعتكافها ثُمَّ ترجع إلى

بيت زوجها.

قال: وقد يشبه عندي معنى القول الآخر أنها ترجع إلى بيت زوجها

إن كان الاعتكاف لغير اللازم.

وما قدمته عن أبي إسحاق هو أظهر الأقوال، وأقوى في باب النظر؛ لقربه من معنى الكتاب والسنة؛ فالله قد أوجب عليها أن تعتد في بيتها بقوله: {وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ (1)

والمعنى - والله أعلم - أن خروجهن فاحشة مبينة، أي: لا يخرجن

إلَّا إذا قصدن الفاحشة، فإن الخروج فاحشة، وفيها تفسير غير هذا. ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرخص للمميتة أن تخرج من البيت / 488/ الذي مات زوجها وهي فيه، فعلمنا من ذلك وجوب الاعتداد في البيت، وهو يفوت بانقضاء الزمان والاعتكاف يدرك، بدله فلهذا استظهرنا ما قاله

أبو إسحاق، وهو ظاهر الصواب والعلم عند الله.

(1) سورة الطلاق، الآية: 1.

6