معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٤٦

146

معارج الآمال - الجزء الأول

الفرع الثاني: في حكم غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء

اختلف الناس في ذلك:

فذهبَ أَصْحَابُنَا وَالجُمهور مِن غَيْرنا إلى أنَّ غَسلهما مندوب لا واجب، وحَمِلُوا الأمر في ذَلِكَ على الندب.

وذهب أحمد إلى أنَّ ذَلِكَ واجب في نوم الليل دون النهار، وحمل الأمر على الوُجُوبِ وقيَّده بنوم الليل أخذاً من ظَاهِر الحَدِيث، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «لأَنَّهُ لَا يَدري أينَ بَاتَت يَده»؛ لأَنَّ المَبيت إِنَّمَا هُو عِبَارَة عَن السكونِ لَيلاً. ورُوِيَ عنه: أَنَّهُ استحبَّ غَسل الأيدي مِن نوم النهار أيضاً، وَكَانَ الوَاجِبُ عَلَيهِ تَرك القياس أصلاً، أو القَوْل بوجوب الغسل من نوم النهار أَيضاً؛ لأَنَّهُ إِذَا قُيّد الوُجُوب من نوم الليل بمفهوم الحَدِيث فَلَا دَلِيل له على استِحْبَاب الغسل من نوم النهار، وإن لَم يُقيِّده لَزمه القَوْل بِوُجُوبِهِ من نوم النهار أَيضاً.

على أَنَّهُ قَد ذكر غَيْر واحد من أهل العِلم بالعَرَبيَّة / 184 / أنَّ (بَاتَ) في الحَدِيث بِمَعْنَى (صَارَ) فَلَا يَتَقَيَّد بنوم الليل. وقد أخذ بعمومه الشافعي

والجمهور فاستحبوه عقب كُلّ نوم.

بنوم الليل؛ لأَنَّ حقيقة

وفي رواية أخرى عن أحمد: أَنَّهُ حَصَّ ذَلِكَ المبيت يَكُون في الليل، لكن التعليل يقتضي إلْحَاق نَوْمِ النهار بنَوْمِ الليلِ،

وإِنَّمَا حَصَّ نَوْم الليل بالذكر للغلبة.

قال الرافعي (1): يُمكن أن يُقَالَ: الكراهة في الغمس لمن نام ليلاً

أشدّ منها لِمَن نام نهاراً.

(1) عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي القزويني، أبو القاسم (557 ـ 623 هـ): =