الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٤٥١كتاب الصوم
التنبيه الثالث: في خروج المعتكف من مكانه لغير علة
فعند أصحابنا: أَنَّهُ يرجع فيبني على اعتكافه، ويقعد في المسجد
بقدر ما خرج فيه، ويكون ذلك موصولاً باعتكافه.
ولهم فيها قول آخر: إِنَّهُ إذا خرج لغير ما يجوز له الخروج فيه فسد
اعتکافه. ولم يبعده أبو سعيد.
وذكر أبو إسحاق من المفسدات: أن يخرج من المسجد لغير ما أبيح
له قبل تمامه، وهو عين القول الثاني.
قال أبو سعيد: وإذا ثبت معنى ذلك، فقليل ذلك، وكثيره عندي
سواء في معنى الفساد وهو الظاهر من مذهب الشافعي. وقال أبو حنيفة: إن خرج ساعة من غير عذر استقبل الاعتكاف. وقال أبو يوسف ومُحمَّد: إن خرج يوماً أو أكثر من نصف يوم
استقبل، والتحديد محتاج إلى دليل.
الناس؛
وكأنهم لحظوا معنى العفو عن اليسير الذي لا يكاد يخلو منه عامة لأَنَّ الدين وشدّدوا فيما زاد على ذلك. يسر
•
6
ولا يخرج ما قالوه عن دائرة الرأي فله عند الفقهاء نظائر تشبهه في التحديد لأجل معنى يلحظونه.
ونظيره ما قدمنا / 495 / عن أصحابنا في فساد الصوم بتأخير الغسل من الجنابة وكذلك ما قالوه في صيام يوم الشك إذا صح الخبر في نهاره برؤية الهلال، فَإِنَّهُم قالوا ذلك بأقوال تستلزم التحديد بغير مستند، وقد تقدم ما فيها، والله أعلم.