معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٤٥٢

452

معارج الآمال - الجزء الثامن

التنبيه الرابع إذا خرج المعتكف لمعنى يجوز له ثُمَّ تكاسل عن

الرجوع إلى المسجد

ذكرها أبو إسحاق فيما يفسد الاعتكاف، وذلك لإعراضه عمَّا

التزمه، وهو مثل من يخرج لغير معنى.

وفي الأثر: في رجل اعتكف في العشر الأواخر من رمضان ثُمَّ خرج

من قبل الهلال: أَنَّه ليس عليه بأس.

قال: وليس هذا صنع الناس، إِنَّمَا كانوا إذا اعتكفوا آخر الشهر أتموه، وكأن هذا الرجل قد اعتكف تسعاً. وكأنَّه إِنَّمَا نفي عنه البأس؛ لأنَّه حين دخل الاعتكاف دخل على تحقق التّسع، والشك في العاشرة؛ لأنَّ أمرها معلق بالهلال إن لم يُر، فكأن القصد الجازم إِنَّما وقع على التسع فقط وهو من العاشرة في شك، والشك لا يوجب حكماً. وهذا لعمر الله الفقه بعينه، والله أعلم.

التنبيه الخامس: في المعتكف يشترط فعل شيء يمنعه الاعتكاف مثل مبيت في بيته فذهب أكثر العلماء إلى أن شرطه لا ينفع، وأنه: إن فعل /496/ بطل اعتكافه. وقد تقدم قول: إنَّهُ إن نذر أن يعتكف النهار دون الليل جاز له ما لم ينذر شهراً؛ فإن الشهر لا يكون إلا بلياليه. وهؤلاء يثبتون له شرطه، فإذا اشترط شيئاً من الأشياء المباحة، يلزمهم أن يقولوا بجواز ذلك له، وذلك كعيادة مريض، أو أداء شهادة، أو حضور جنازة، أو زيارة أخ من أصحابه.

فَإِنَّهُ على هذا يصح شرطه؛ لأن الاعتكاف إِنَّمَا يلزمه بالتزامه،

فيجب بحسب الالتزام.