الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٤٥٤454
معارج الآمال - الجزء الثامن
وقال ابن المنذر له منع الزوجة بعد الإذن استدلالاً بأنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «أَذِنَ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ فِي الاعتكَافِ ثُمَّ مَنَعَهُنَّ بَعدَ ذَلِكَ بَعدَ أَن دَخَلَنَ فِيهِ» (1).
قال: والعبد والإماء وسائر من ذكرنا في هذا المعنى سواء. والخبر الذي أشار إليه حديث عائشة قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ أَن يَعتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ مُعتَكَفَهُ».
وأنه أمر بخباء فَضرب لَمَّا أراد الاعتكاف في العشر / 498/ الأواخر من رمضان؛ فأمرت زينب بخبائها فضرب، وأمرت غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخبائها فضرب؛ «فَلَمَّا صلَّى رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الفجرَ نَظَرٍ فَإِذَا الأخبِيَةَ فقال: «البِرُّ يُرِدْنَ؟ فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأواخر من شوال» (2). وقوله: «قُوِّضَ»
(بضم القاف وتشديد الواو المكسورة بعدها ضاد معجمة) أي: نقض. قالوا: وكان الحامل له على ذلك خشية أن يكون الحامل للزوجات المباهاة والتنافس الناشئ عن الغيرة؛ حرصاً على القرب منه خاصة، فيخرج الاعتكاف عن موضوعه، ولهذا قال: البِرُّ يُرِدْنَ؟» أي: ما أردن
ذلك.
وقيل: يحتمل أن يكون الحامل له على ذلك اجتماع النسوة عنده؛ إذ
(1) سبق تخريجه في حديث: نساءَ النَّبِيِّ قَد ضَرَبْنَ فِي الْمَسجِدِ أَخْبِيَتَهُنَّ لِلاعتكاف. .» وحديث: «أمر بخباء فَضرب لما أراد الاعتكاف … ».
(2) رواه مسلم عن عائشة بلفظه كتاب الاعتكاف، باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتکفه، ر 1172، 831/ 2 وأبو داود، مثله بمعناه، كتاب الصوم، باب الاعتكاف،
ر 2464، 331/ 2.