معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٤٥٥

كتاب الصوم

455

بذلك يصير كالجالس في بيته وربما يشغله ذلك عن التخلي لما قصد من العبادة، فيفوت مقصوده بالاعتكاف

وليس في الحديث التصريح بالإذن ولا التصريح بأنهن قد دخلن في الاعتكاف؛ إذ ضرب الأخبية له غير الدخول فيه، فلا يتم لابن المنذر استدلاله بالحديث واستدلَّ به أيضاً على جواز الخروج من العبادة بعد / 499/ الدخول فيها. وأجيب: بأنه لم يدخل المعتكف ولا شرع في الاعتكاف، وَإِنَّمَا ـه ثُمَّ عرض له المانع المذكور فتركه؛ فيكون دليلاً على جواز ترك العبادة إذا لم يحصل إلا مجرد النية.

تقضي

واستنبطوا من الحديث: أن النذر لا يلزم بمجرد النيَّة، وأنَّ السنن

وأن للمعتكف أن يلزم من المسجد مكاناً بعينه. وأن من التزم

اعتكاف أيَّام معينة لم يلزمه أول ليلة لها، والله أعلم.

:

التنبيه السابع في المعتكف يصيبه الجنون أو الإغماء فَإِنَّهُ يبدل ما فاته متصلاً باعتكافه إذا أفاق من جنونه أو إغمائه، وهو من الأعذار التي لا يفسد معها اعتكافه.

وقال أصحاب الرأي: يستقبل اعتكافه أي: يستأنفه من أصله. وذلك يقتضي عندهم القول بفساده ولا وجه له، فإن الأمر اضطراري، وللاضطرار حكم غير حكم الاختيار.