الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٤٥٦معارج الآمال - الجزء الثامن
التنبيه الثامن في المعتكف يسكر في اعتكافه
وهو: أشدُّ عندنا من الإغماء والجنون؛ لأنه قد تعرّض لزوال عقله، ولأنه عاص بشرب ما أسكره؛ فاعتكافه فاسد من جهتين، وعليه التوبة / 500/ والاستئناف.
وقال الشافعي: يفسد اعتكافه، ويبتدئ إن كان واجباً
ومقتضى قوله أن الابتداء لا يلزمه في التطوع. ولعله قياس على
صوم التطوع، فَإِنَّهُ قد قِيلَ: ألا بدل عليه إذا أفسده.
وقال أصحاب الرأي: إذا سكر ليلاً لم يفسد اعتكافه. وكأنهم لا
يرون الفساد بالمعصية، وقد تقدم ما قيل فيها.
ومقتضى قولهم الفساد بالسكر فى النهار، وذلك لزوال العقل فقط،
فَإِنَّهُ بزواله يفسد الصوم فيتبعه الاعتكاف
وسوّغ أبو سعيد الخلاف وخرجه على الخلاف المتقدم في
بالمعصية.
الفساد
قال: وإذا مضى الليل على السكران وهو في سكره حتّى طلع عليه الفجر، فلا صوم له إذ لم يبيته من الليل ويبطل صومه والاعتكاف؛ لأنه لا يكون إلَّا بالصوم.
قال: وإذا لم يثبت عندي معاني الصوم، لم يثبت عندي معنى الاعتكاف في معاني قول أصحابنا
ونختم المقام بحديث عن ابن عباس: أَنَّ رَسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المُعتَكِف: هو يَعتَكِفُ الذُّنُوبَ ويَجرِي لَه مِنَ الحَسَنَاتِ كَعَامِلِ الحَسَنَاتِ