الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٤٧كتاب الطهارات
147
قال العلقمي: ولا تزول الكراهة إلَّا بغسلهما ثَلاثاً، وحكمته أنَّ الشارع إذا غَيَّى حُكماً بغاية فَإِنَّمَا يَخرج من عهدته باستيعابها، فسقط ما قِيلَ: ينبغي زوال الكراهة بوَاحِدَة للمتيقن الطهر بها، كما لا كراهة إذا تيقن طهرهما ابتداء، والله أعلم.
الفرع الثَّالِث: [الإناء المنهي عن إدخال اليدين فيه]
المراد بالإناء الذي نُهينا عن إدخال اليدين فيه قبل غسلهما
إناء الوُضُوء.
قال مُحَشِّي الإيضاح: قال الشيخ إِسْمَاعِيل رَحِمَهُ الله تَعَالَى: إِنَّ مَا يُؤخَذ منه لا يَتَقَيَّد بالإناء، بَل الحُكم كَذَلِكَ إِذا تَوَضَّأَ من حوضِ أو نَهر أو نحو ذلك، فيحتمل أن يَكُون وفاقاً ويُحتمل الخِلاف وهو موجود في الخارج عِندَ غَيْرنا.
قال العلقمي: المُرَاد بالإناء الذي أعد للوضوء، فخرج بذكر الإناء البرك والحِياض التي لا تفسد بغسل اليد فيها على تقدير نجاستها، فلا يتناولُها النهي حكى هَذَا المَعنَى عنه أبو سِتَّة رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَقرَّه عَلَيْهِ فلم يتعقبه بشَيء، وَكَأَنَّه أعجبه ما قاله.
والخلاف في هَذَا مبني على القَوْلين المُتَقَدِّمين في الفرع الأَوَّل: فَإِنَّهُ مَن قَالَ: إِنَّ غَسلهما تعبد أمر به دائماً، ولَم يُراع به إِنَّاء دونَ إِنَاء،
مفسر محدث مؤرخ فقيه شافعي نسبته إلى الصحابي رافع بن خديج، من قزوين. له: الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة وفتح العزيز في شرح الوجيز، والتدوين في ذكر أخبار قزوين وغيرها … انظر: الزركلي: الأعلام، 55/ 4.