معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٤٨

148

معارج الآمال - الجزء الأول

ومَوضِعاً دون موضع، وجعل التقييد في الحَدِيث بالإناء تقييداً بالأغلب المُعتاد عِندَ أهل ذَلِكَ الزمان فلا مَفهوم له.

ومَن جعل الأمرَ بِغسلهما للنظافةِ اعتبر القيد بالإِنَاء؛ لأَنَّ المَاءَ الكثير المَوجُود في الأَنْهَار والبِرَك لا يُفسده قليل النجاسة على تقدير وجودهما في اليد، فقصر الأمر على الوُضُوء من الإِناء لِهَذِهِ الحِكمَة، وَاللَّهُ

أعلم.

الفرع الرَّابِع: [حكم من استيقظ ووضع يده في الإناء قبل غسلها] إِذَا غمَسَ المُستيقظ مِن نَومه يده في الإناء قبل أن يغسلهما كما أُمِر. ذهبَ أَصْحَابُنَا وعطاء ومالك والأوزاعي والشافعي إلى أن الماء

طاهر.

وقال الحسن البصري: يُهرق ذَلِكَ المَاء. وقال أحمد: أعجبُ إِلَيَّ أن يُهرَق ذَلِكَ إِذا كَانَ من قيام الليل، بناء

ويحتمل

على ما مرَّ من قوله في تخصيص الغسل بنوم الليل. فيحتمل قول الحسن وأحمد بإراقة الماء أَنَّ المَاء نَجس لا يُنتفع به، أنَّهُ طاهر أمراً بإراقته تنزيهاً واحتياطاً، نظراً إلى أنَّ التعليل في غسل اليد يقتضي الاحتياط والتحرُّز من أن يُصيب المَاء نَجس، فإِن أَرَادَ المَعنَى الثاني فلا بأس بالاحتياط عِندَ المُكنَة وإن أَرَادَ المَعنَى الأَوَّل فَغَيْر مُسلَّم؛ لأَنَّ المَاء طاهر قطعاً والنجاسة مشكوكة، فلا يصح أن يُعارض اليقين، فما لَم يَصح أنَّ المَاء تَنجس وانتقل عن حُكم الطَّهَارَة، وَإِلَّا فهو على أصل الطَّهَارَة، وَالله أَعلَم.

الشات