الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٥١كتاب الطهارات
151
والمباحُ يتحوّل بالنيَّة الفاسدة مَعصِيَة، كما تَقَدَّمَ ذَلِكَ في تقرير النيَّة، وَالله
أَعلم.
احتج القائلون بأنَّ التَّرتيب شَرط لصحة الوُضُوء، بقولِه تَعَالَى: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ … الآية، واحتجاجهم بها من
وُجُوه:
- الأَوَّل: أن قوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ يَقتضي وُجُوب الابتداء بغسل الوجه؛ لأنَّ الفاء للتعقيب، وإذا وجب الترتيب في هَذَا العضو وجب في غَيْره؛ لأَنَّهُ لا قائل بالفرق.
واعترض بأنَّ فَاء التعقيب إذا دخلت في جُملَة هَذِهِ الأعمال، فَجرَى الكَلَام مَجرى أن يُقَالَ: «إذا قُمتُم إلى الصَّلَاة فَأَتِمُّوا
الأفعال».
بمجموع
هَذِهِ
أُجِيبَ: بأنَّ فَاء التعقيب إِنَّمَا دخلت على الوجه؛ لأَنَّ هَذِهِ الفاء ملتصقة بذكر الوجه، ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الفاء بواسطة دخولها على الوجه دخلت على سائر الأعمال، وعلى هَذَا دخول الفاء في غسل الوجه أصل، ودخولها على مجموع هَذِهِ الأفعال تبع لدخولها على غسل الوجه، ولا منافاة بين إيجاب تقديم غسل الوجه وبين إيجاب مجموع هَذِهِ الأفعال، فنحنُ اعتبرنا دلالة هَذِهِ الفاء في الأصل والتبع، وأنتم ألغيتُموها في الأصل واعتبرتُموها / 186/ في التبع فكَانَ قولنا أولى.
قُلتُ: وهَذَا الجَوَاب غَيْر دَافع لذَلِكَ الاعتراض؛ لأَنَّ المُعتَرض يَقُول: إنَّ المذكور في عطف الأعضَاء بَعْضها على بَعْض في الآية هو الواو لا الفاء، وأنَّ الفاء إِنَّمَا دخلت على المجموع حقيقة كَأَنَّهُ قِيلَ: «إِذَا قُمتُم