معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٥٢

152

معارج الآمال - الجزء الأول

إلى الصَّلَاة فَاغسِلُوا الأَعضَاءَ الثَلَاثَة»، كما في قوله تَعَالَى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعُ) (1).

وحاصل الاعتراض: أنَّ الفاء إِنَّمَا عطفت الجملة التي فيها غسل

الأعضاء لا الأعضاء نفسها.

وهَذَا الاعتراض لا جواب لَه إلَّا أن يتمسك القائلون بذَلِكَ بِما قِيلَ عَن بَعْضهم: إنَّ الواو للترتيب، وقد رُدَّ بأنَّها لا تقتضي الترتيب إلَّا بقرينة، وَأَمَّا نفس وضعها فَلِمطلق الجمع.

الوجه الثاني من احتجاج المشترطين للترتيب قالوا: وقعت البداءة في الذكر بالوجه، فوجب أن تقع البداءة به في العمل؛ لقوله تَعَالَى: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ (2)، ولِقَولِه عَلَيهِ الصَّلَاة والسلام: «ابدَأُوا بِمَا بَدَأ اللهُ بِه» (3)، وهَذَا الخَبر وَإِن وردَ في قصَّة الصفا والمروة إِلَّا أَنَّ العبرة اللفظ لا بخصوص السبب، أقصى ما في الباب أَنَّهُ مَخصُوص في بعض الصور، لكن العام حجّة في غَيْر مَحَلِّ التخصيص.

بعموم

- الوجه الثَّالِث: إِنَّهُ تَعَالَى ذكر هَذِهِ الأعضاء لا على وفق الترتيب المعتبر في الحسن، ولا على وفق الترتيب المعتبر في الشرع، وذَلِكَ يَدُلُّ

على أنَّ الترتيب واجب.

(1) سورة الجمعة، الآية: 9

(2) سورة هود، الآية: 112.

(3) رواه الربيع، عن جابر بن عبد الله بلفظ: «نبدأ»، في كتاب الحَجِّ، بَاب (6) في الكَعْبَةِ وَالمَسْجِدِ وَالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، (415، ص 169. ومسلم، عن جابر بلفظ: «ابدأ»، کتاب (15) الحج، باب (19) حجة النبي، (1218، 888/ 2 ومسلم: السنن الكبرى، عن جابر بن عبد الله بلفظ: (نبدأ)، كتاب (8) المناسك، باب (170) البداءة بالصفا، ر 3948، 139/ 4.