معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٥٨

158

معارج الآمال - الجزء الأول

وأبو العالية (1) والشعبي ومُحَمَّد بن علي ومُجَاهِد والقاسم

قال صاحب الإشراف: غَسل ما تَحت شعر اللحية في الوُضُوء غَيْر واجب، إذ لا حجَّة تَدُلُّ على وُجُوب ذَلِكَ.

وخرَّج الشيخ أبو سَعِيد - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - هَذِهِ الأقوال كُلّها على معاني قول أَصحابنَا. قَالَ: وأكثر ما وجدناهم يؤكدون في غسل ما أقبل إلى الوجه من اللحية؛ لثبوته من الوجه عِندِي قبل أن تنبت فيه اللحية.

قَالَ: وليس يَصحُ عِندِي ما قاله بَعْض مُخالفينا في إِيْجَاب تَخلِيل اللحية، ولا قول من أمر بذَلِكَ استِحْبَاباً، ومن فعله فهو عِندِي غَيْر مَلوم، ومن تركه فليس بمأثوم.

احتج القائلون بعدم وُجُوب إيصال الماء إلى ما تحت شعر اللحية: بأنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ وَاحِدَة وَاحِدَة فَقَالَ: «هَذَا وَضُوءُ لَا تُقبَلُ الصَّلَاةِ إِلَّا به، وليس في طاقة الإنسانِ إيصال الماء إلى أصول شعر اللحية الكثيفة

مَرَّةً وَاحِدَة.

(1) رفيع بن مهران الرياحي البصري أبو العالية (ت: 93 هـ): إمام مقرئ حافظ مفسر. كان مولى لامرأة بني رياح بن يربوع ثم من بني تميم. أدرك زمان النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وهو شاب وأسلم في خلافة أبي بكر. سمع من عمر وعلي وأبي وابن مسعود. تصدر للفتوى. قرأ عليه: أبو عمرو بن العلاء. انظر: أعلام النبلاء، ر 85، 208/ 4. وابن حبان: مشاهير علماء سير الأمصار، ر 697، 95/ 1

(2) القاسم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصديق، أبو مُحَمَّد (37) - 107 هـ): من سادات التابعين، وأحد فقهاء المدينة السبعة. ولد بالمدينة وتوفي حاجاً أو معتمراً بقديد بين مكة والمدينة، ذهب بصره في آخر عمره. انظر: الأعلام، 181/ 5.

(3) أخرجه الربيع عن ابن عباس بلفظه، كتاب الطهارة، باب (15) فِي آدَابِ الوُضُوءِ وَفَرْضِهِ،

ر 89