معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٦٨

168

معارج الآمال - الجزء الأول

ولنا أن الأحاديث الكثيرة دالة على التثليثِ وَلَم تفرق بين مغسول

و ممسوح.

أجابوا: بأنَّ تِلْكَ الأحاديث مطلقة قيَّدها حَدِيث عليّ بن أبي طالب. وأيضاً: فَإِنَّه يذكر التثليث فى تِلْكَ الأحاديث عِندَ غسل الأَعضَاء فَإِذَا ذكر المسح لَمْ يبيّن قدره، فعلِمَنا بذَلِكَ أَنَّه لَمْ يدخل تحت التثليث، وحَدِيث عليّ يشهد بصحة ذَلِكَ، وَالله أَعلم.

واعلَم أَنَّه لا تصحُ الزيادة على ثَلاث في الوُضُوء اختياراً لِما رُوِيَ عنه: أَنَّه تَوَضَّأَ ثَلاثاً ثَلَاثَاً وقَالَ: «هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الأَنبِيَاءِ مِن قبلي»، ورُوِيَ عنه عَلَيهِ الصَّلَاة والسلام عَلَيهِ الصَّلاة والسلام أَنَّه قَالَ: «الثَّلَاثُ شَرف، والأربعُ

سَرَف

(1)

قال أبو سَعِيد رَحِمَهُ الله تَعَالى والسرف معنا خارج إلى حال التعدّي، ورُوِيَ عنه عَلَيهِ الصَّلَاة والسلام: «كَثَرَةُ الوُضُوءِ مِنَ الإِسْرَافِ» (2)، وهَذَا مَحمُول على ما إذا كَانَ في المقام الواحد أو لِصَلَاة وَاحِدَة؛ لِما تَقَدَّمَ في الرواية عنه الله: «الطَّهُورُ على الطهورِ نُورٌ على ا، وعنه: مَن تَوَضَّأَ على ظهر كَتَبَ اللهُ لَه عَشْرُ حَسَنَاتٍ» (3)، فإِنَّ

نُور،

(1) أخرجه الديلمي، عن ابن عمر بلفظ قريب الفردوس بمأثور الخطاب، فصل من ذوات الألف واللام، ر 2553، 103/ 2. (2) رواه الترمذي عن أبي بن كعب بمعناه أبواب الطهارة، باب (43) ما جاء في كراهية الإسراف في الوضوء بالماء، (57، 84/ 1، 85. وابن ماجه، عن عبد الله بن عمرو بمعناه، أبواب (1) الطهارة وسننها، باب (48) ما جاء في القصد في الوضوء. ر 424، 425، ص 62. (3) رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو بلفظه كتاب الطهارة باب الرجل يجدد الوضوء من غير حدث، ر 62، 16/ 1. والترمذي عن ابن عمر بلفظه أبواب الطهارة، باب (44) ما جاء في الوضوء لِكُلِّ صلاة، ر 59، 87/ 1.

6 … 9