الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٦٩كتاب الطهارات
169
في هذين الحَدِيثين دَليلاً على جواز الوُضُوء على الوُضُوء إِذا كَانَ لصلاتين
مثلاً.
قال أبو سَعِيدٍ رَحِمَهُ الله تَعَالى: وليس من احتاط على نفسه كَانَ ذَلِكَ إسرافاً، وَلَكِنَّه مِن الإسراف مُخَالَفَة السُّنَّة على العمد أو على الاستنقاص لها.
قَالَ: ومن ذلِكَ الاشتغال بِمَعنَى الوسيلة في الوضوء، وترك أداء الفَرِيضَة في وقتها حَتَّى تفوت، أو حَتَّى يذهب الفضل على معاني العبادة من أمره، فهَذَا يَخرج من التعدّي والإسراف وما أشبهه.
قال أبو مُحَمَّد: فالذي نختاره للمؤمنين أن يأتوا بما رغب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم / 194 فيه، فأخبر أنَّه فعله من، العدد وأن لا ينقص من ذَلِكَ إِلَّا مِن عذر، ولا يزيد فوق ذَلِكَ فيَكُون قد تجاوز إلى ما يُخالف نبيه - عَلَيهِ الصَّلاة والسلام، فإن فعل وَلَم يُرِد مُخَالَفَة النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام - فأرجو أن لا يَكُون مأثوماً، وأقل ما في أمره أن لا يُؤجر على إتعاب نفسه فعل الرَّسُولِ ـ عَلَيهِ الصَّلَاة والسلام -.
في
مُخَالَفَة
قلتُ: وفي كتب قومنا أنَّه عَلَيهِ الصَّلاة والسلام تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وقَالَ: «هَذَا وضوء مَن لا يَقبل الله الصَّلَاةَ إِلَّا، به»، وتَوَضَّأَ مَرَّتَيْن مَرَّتَيْن وقَالَ: «هَذَا وضوءُ مَن يُضاعف الله لَه الأَ. مَن يُضَاعِفَ الله لَه الأَجرَ»، وتَوَضَّأَ ثَلاثاً ثَلَاثَاً وقَالَ: «هَذَا وُضوئي ووُضُوء الأَنبِيَاء من قبلي، فمَن زَادَ عَلَى هَذَا أَو نَقصَ فَقَد
تَعَدَّى وَظَلَم.
قال بعضهم: رتَّب على الزيادة والنقصان وعيداً وليس على ظاهره
فلا بدَّ مِن تأويل، وهُو: مَن زاد على أعضاء الوُضُوء أو نقص عنها، أو