معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

172

معارج الآمال - الجزء الأول

قال غَيْره: نَأخذ بقول أبي الحَسَن وأبي الحواري ـ رحمهما الله ـ وهو أحوط، والله أعلم.

وَأَمَّا الاستِنجاء: فهو عِبَارَة عن إزالة النجو وهو الغائط، يُسَمَّى بذَلِكَ تَجوُّزاً، ثُمَّ صار في عُرفنا اسماً لتطهير السَّبِيلين بالماء.

قال صاحب القواعد - رَحِمَهُ الله تَعَالى -: ولا بُدَّ عِندَنا في الاستنجاء مِن الجَمع بين الماء والأحجار، فَالأحجار لتخفيف عين

النَّجَاسَة عَن المَوضِع، ثُمَّ الماء للإنقاء وإزالة الأثر.

قُلتُ: فالجمع بينهما مستحب بَل مندوب إليه كما تَقَدَّمَ، ومن اقتصرَ على الاستنجاء بالماء دونَ الأحجار كَانَ مُؤَدِّياً للغرض وتاركاً للفضل،

وَالله أَعلم.

وفي هَذِهِ المَسأَلة فروع:

الفرع الأَوَّل: في حكم الاستنجاء بالماء

وهو: سُنَّة واجبة، يكفر من تركها؛ لأنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَد فعله وأمر يفعله، فَإِنَّه قَد رُوِيَ عنه ـ عَلَيهِ الصَّلاة والسلام ـ «أَنَّه استَعمَلَ الأَحجَارَ» وأبو هريرة معه ومعه إدَاوة (1) من ماء

ماء (2).

قال في الإتحاف: أخرجه البخاري والإِسْمَاعِيلي) من طريق

(1) الإدارة: مفرد أداوَى وهي: مطهرة للماء. وهي إناء صغير يحمل فيه الماء. انظر: العين، والمعجم الوسيط، (أدو).

(2) الحديث ذكره أبو زكريا محي الدين بن شرف بن مري بن حزام تهذيب الأسماء، عن أبي هريرة بمعناه، 53/ 3

(3) أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، أبو بكر الإسماعيلي (297 - 371 هـ): فقيه محدث =