الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٧٤معارج الآمال - الجزء الأول
وعن عائشة لا أَنَّهَا قَالت: «مُرنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَن يَعْسِلْنَ أَثَر الغائط
والبول، فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَفْعَلُه» (1).
وقيل: هو فَرِيضَة، ثَبتت بقوله تَعَالَى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنْطَهَرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ نَزل في أهل قباء؛ لأنَّهم يَمرُّون بالماء والحجارة على أثر البول والغائط، وإنَّ مدح الفعل والفاعل يَدُلُّ على الأمر، كما أنَّ ذكر الثواب عِندَ الفعل يَدُلُّ على الأمر.
وبحث القطب في هَذَا الاستدلال بِأَنَّه غَيْر مُسلَّم به عِندَ البحث، وعلى التسليم قد تكون الآية دَلِيلاً على أنَّه لا يصحُ الوُضُوء إلَّا بعد زوال
النجس.
قال أبو معاوية: غسل البول والغائط بالماء / 196/ واجب لسُنَّة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وإجماع الناس على غسل الأذى الذي يَكُون في الإنسان قبل الوُضُوء، والبول والغائط من أشد الأذى.
وقال نصر بن سليمان (2): لَا صَلَاة لِمَن صَلَّى بغَيْر استنجاء.
وقد قال بعض أصحابنا فيما وجدت عنهم: إذا لَمْ يَفِض البول عن ثقبة الذكر أو رمى الغائط عَن الدبر رَمياً فَإِنَّه ليس عَلَيْهِ استنجاء؛ لأنَّه
=
بالماء، ر 354، ص 53. وأخرجه الزيلعي عن عائشة بلفظه كتاب الطهارات، فصل في الاستنجاء، الحديث السادس، 213/ 1.
(1) رواه أحمد، عن عائشة بلفظ بعيد 171/ 6. وابن أبي شيبة، عن عائشة بلفظ قريب، كتاب (1) الطهارات، (188) من كان يقول: إذا خرج من الغائط فليستنج بالماء،
ر 1618، 140/ 1.
(2) نصر بن سليمان (ق) (2 هـ): عالم فقيه من عُمان. له أقوال وآراء في كتب الفقه. انظر: ابن مداد، 14. منهج الطالبين 625/ 1. معجم أعلام إِبَاضِيّة المشرق (ن. ت).