معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٧٥

كتاب الطهارات

175

مأمور بإزالة ما ظهر من النَّجَاسَة دون ما بطن. قالَ الشيخُ إِسْمَاعِيل: و وجدتُ مثل ذَلِكَ عن أكثر مُخالفينا، قَالَ: وهَذِهِ الرخصة موجودة عن ابن عَبَّاس وغَيْره من الصَّحَابَة والتابعين.

وَأَمَّا المعمول به عِندَ أَصحَابنَا أنَّه لَا بُدَّ مِن المَاء؛ لأَنَّ ما قدَّمناه إِنَّمَا كَانَ في الصدر الأَوَّل، حَتَّى قالت عائشة - رضي الله عنها ـ: إِنَّمَا كانُوا يَتَبَعَرُون بَعراً، وأنتُم تَثلطُونَ ثَلطاً» (1)، ومَعنَى ذَلِكَ أَنَّ الصدرَ الأَوَّل

النجس

كَانُوا يَأْكلون الخشن من الطعام لضيق الدنيا على بَعْضِهِم ولِزُهد غالبهم، فكَانَ الخَارِج مِنهُم لا يُؤثّر في جوانب الفرج، فكانت الرخصة في تركِ الاستنجاء بالماء مع الاستجمار بالحجارة لائقة في حقهم؛ لأنَّ غسل إِنَّمَا يَجب إذا ظهر على ظَاهِر الجَسَد دونَ باطنه، وَأَمَّا أَهلُ الأعصار المتأخرة فإنَّ الدنيا قد اتسعت لهم ورغبوا في المعيشة، وأرغدوا من الطعام وأنعموا المأكل فكَانَ الخَارِج رَقيقاً، أو جامداً غليظاً لا يخلو منه ظَاهِر الجَسَد، فتعيَّن وُجُوب الاستِنجاء في حقهم دون حق من قبلهم، وَلَا بُدَّ مِن إعطاء ذَلِكَ الحُكم لِمَن نَزل في منزلة الصدر الأَوَّل المأكل ونَحوه، فلذا ذُكِرت هَذِهِ الرخصة في كتب أصحابنَا كَابن جعفر وشرح أبي مُحَمَّد عَلَيهِ، والشيخ إِسْمَاعِيل في قواعده

من خشونة

ثُمَّ إِنَّ هَذَا التعليل المَنقُول عن عائشة إِنَّمَا يَصحُ في يصح في الغائط دون البول؛ لأنَّ البولَ لَمْ يَختلف حُكمه؛ لأنَّه لَمْ يَختلف حاله.

(1) رواه البيهقي، عن علي بلفظ قريب، كتاب الطهارة، باب الجمع في الاستنجاء .. ، ر 518، 106/ 1. وابن أبي شيبة عن علي بلفظ قريب كتاب (1) الطهارات، باب (188) من كان يقول إذا خرج من الغائط فليستنج بالماء، ر 1634، 142/ 2. والثلط: الغائط غير المتماسك. انظر: المعجم الوسيط، ثلط.