معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٧٦

176

معارج الآمال - الجزء الأول

ويوجد عن الربيع بن حبيب - رَحِمَهُ الله تَعَالى - أَنَّه كَانَ يَقُول: لَو أَنَّ رجلاً بالَ ونظّف فعَسَّه (1) بالحجر وغَيَّرَه تنظيفاً حسناً ونَسِيَ أَن يَغسِل ذكره وتَوَضَّأَ وُضُوء الصَّلَاة وصَلَّى أَجزَأه ذَلِكَ وَلَم يُعد الوُضُوءَ ولَا الصَّلَاة، فإن صحَّ هَذَا عن الرَّبيع فهو يَدُلُّ على جواز الاجتزاء بالاستنجاء بالأحجار إذا ذهبت عَين النَّجَاسَة وَالله أَعلم.

وأنكرَ بَعْض قومنا وُجُوب الاستِنجاء بالماء، حَتَّى قال عطاء: إِنَّ

غَسل الدبر مُحدَث. وَكَانَ الحَسَن البصري لا يغسل بالماء. وقال مالك فى الاستنجاء بالماء: جرَّبناه فوجدناه صالِحاً.

فَظَاهِر هَذَا كُلَّه يَدُلُّ على صحة الاجتزاء بإزالة النجس بما دون المَاءِ من السبيلين، وهو مردود بِما تَقَدَّمَ من الأَدِلَّة على وُجُوب الاستنجاء بالماء وعلى فرضيته.

قال صاحب الإشراف: فإن عدا الأذى المخرج لَمْ يَجزه إِلَّا المَاء. قُلتُ: وهو الصحيح لِما تَقَدَّمَ من الأَدِلَّة على وُجُوبِ الاستِنجاء

بالماء، وَالله أَعلم.

لأَنَّ

ومَن لَمْ يَقدر على الاستنجاء لِمَرض أو زمانة سقط عنه الاستنجاء؛ من شرط التكليف المقدرة / 197/ على المأمور به فَإِذَا سَقطت القدرة سقط التكليف.

فإن وجد مَن يَغسِل له المَوضِع مِمَّن يَجُوزُ لَه النظر إلى عورته: هل

(1) عشه: لعله أخذ من العس؛ أي نفض الليل عن أهل الريبة، أو دناه منه فمسه. انظر: ابن فارس: مقاييس اللغة، عس.