معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٧٧

كتاب الطهارات

177

عَلَيهِ أن يستعين به على إزالة ذَلِكَ أم لا؟ يَخرج فيه الخِلَاف المذكور في

القادر بقدرة غَيْره.

وهل تُطهره ابنته أو ابنه أو الرجل الأجنبي أو القريب أو من حُرم

عَلَيهِ نكاحه؟

قال بعضهم: أحفظ عن جعفر (1) وأظنُّه كَانَ يَروِيه عَن أبي يزيد (2) قَالَ: «لا ينجي الرجل إِلَّا امرأته أو أمته، ولا ينجي المَرأَة إِلَّا زوجها». وقال أبو عبد الله: إذا كَانَ مضطراً فلا بأس بذوات المحارم أن يُنفّين أو يوفِّين، وَكَذَلِكَ الآباء.

والمرفوع عن أبي يزيد أحوط عند المكنة والاختيار، وَأَمَّا إذا دعت الضرورة فالمَنقُول عَن أبي عبد الله - رَحِمَهُ الله تَعَالى ـ ظَاهِر في الصواب؛ لأَنَّ للضرورة حُكماً يُخالف حكم الاختيار، وكفى بجواز تغسيل الميت للأجانب وذوي المحارم دَلِيلاً على جواز ذَلِكَ، وما جاز ذَلِكَ إِلَّا لأجل الضرورة في أداء حق الميت حَيثُ إِنَّه لَمْ يتأتَ إِلَّا بِذَلِكَ، وللمريض حقوق الأذى المضِرِّ به، فَإِذَا لَمْ يكن رفعه إلَّا بتطهير الغَيْر

أيضاً، ومن رفع جَاز ذَلِكَ، وَالله أَعلم.

(1) لعله: جعفر بن زياد الأزكوي (ق: 3 هـ): عالم وفقيه من الذين أسهموا في نقل العلم والفقه إلى عُمان. انظر: دليل أعلام عُمان 46 نزهة المتأملين، 75. إتحاف الأعيان،

881/ 1

(2) لعله: أبو يزيد الخوارزمي (ق): 2 هـ): عالم فقيه متكلم مجتهد أخذ عن أبي عبيدة، قال فيه أحد فقهاء زمانه: «لا أعلم من يخرج مسائل دماء أهل القبلة في زماننا هذا إلا عبد الرحمن بن رستم بالمغرب وأبو يزيد الخوارزمي بالمشرق. له: كتاب في السير كان الإمام أفلح بتيهرت، ولعله فقد. انظر: معجم أعلام إباضية المشرق (ن. ت).

عند