الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٧٨178
معارج الآمال - الجزء الأول
الفرع الثاني: في صفة الاستنجاء بالماء
اِعلَم أَنَّه إذا أَرَادَ أحد الاستنجاء بالماء: غُسل يديه ثَلاثاً قبل أن يُدخلهما في الإناء ولو كانتا ظاهرتين؛ لِئَلَّا يسبق إليهما النجس فلا يُجزِئُه الماء الكثير، ثُمَّ يبدأ فيغسل مَخرج البول حَتَّى ينقيه، فإن قدَّم مَوضِع الغائط فلا بأس إذا استنظف، لكنَّ المعمول به أن يُقدِّم مخرج البول؛ لأنَّ غسل النجس إنَّمَا يبدأ من فَوق؛ لأنَّه لا ينقّى إذا بدأ من أسفل، وإذا غسل موضع البول أفاض الماء على يديه ثَلَاثَ مَرَّات ليزول ما يبقى في يده من النجس الذي لم يصبه العرك؛ لأنَّ النضح مُجز لزوال النَّجَاسَة غَيْر المتيقنة، وقد ورد الشرع بذَلِكَ كما ورد في حَدِيث أنس بن مالك قَالَ: كانت جدتي مليكة صنعت لِرَسُول الله صلى الله عليه وسلم طَعاماً فَأَكُل مِنه، ثُمَّ قَالَ: «قوموا فَلأَصَلِّي بِكُم». قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طولِ ما لبس فنضحته بالماء، فتَقَدَّمَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا، فصلى بنا ركعتين فانصرف» (1)، ثُمَّ يَغسِل ذكره كُلّه بعد ذَلِكَ، ثُمَّ يفيض الماء على يديه ثَلَاثَ مَرَّات؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيِّ - عَلَيهِ الصَّلاة والسلام ـ قال للمقداد بن الأسود وقد سأله عن رجل دنا من امرأته فخرج منه المذي: ماذا عَلَيهِ؟ قال: إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ ذَكَرَهُ بِالمَاءِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ» (2)، اهـ.
(1) رواه الربيع، عن أنس بن مالك بلفظ قريب جداً، كتاب الصلاة ووجوبها، باب (33) الإمامة في النوافل، ر 202، 88/ 1. والبخاري، عن أنس بن مالك بلفظ قريب، كتاب (8) الصلاة، باب (20) الصلاة على الحصير،،ر 380، 1/ 115. وأبو داود، عن أنس بلفظ قريب، كتاب الصلاة، باب إذا كانوا ثلاثة. . .، ر 612، 166/ 1.
(2) رواه الربيع عن علي عن المقداد بلفظه باب (17) مَا يَجِبُ مِنْهُ الوُضُوءُ، (103. وأبو داود، عن علي بن أبي طالب بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب في المذي، ر 207، =