معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٨٠

180

معارج الآمال - الجزء الأول

وينبغي له أن يَغسِل مَقعَدته اليمنى ثُمَّ اليسرى غسلاً نظيفاً، ثُمَّ

يجمعهما بالغسل إلى عَجم الذنب. انتهى مُختصراً من الإيضاح (1). وغالب ما ذكره ـ رَحِمَهُ الله تَعَالى ـ إِنَّمَا هو على جهة الاستِحْبَاب والإرشاد إلى الفَضْل، وَإِلَّا فلو غسل موضع النجس وما أصابه النجس حَتَّى ظهر على غَيْر ذَلِكَ التَّرتيب أَجزَأه.

وَأَمَّا إذا بقي شَيءٌ من النجس في شَيءٍ من المواضع فلا يُجْزِي إِلَّا غسله، ومن هنا قال صاحِب الزواجر من قومنا: وَكَذَلِكَ يتعيَّن على الإنسان في غائطه أن يُبالغ في غسل مَحَلَّه، وأن يسترخي قليلاً حَتَّى يَغسِل ما في تضاعيف حلقة دبره، فإنَّ كثيراً مِمَّن لا يسترخون ولا يبالغون في غسل ذَلِكَ المَحَلِّ يُصَلُّون بالنَّجَاسَة، فيحصل لهم ذلك الوعيد الشديد. قَالَ: وقد حكى الأَئِمَّة أنَّ ابن أبي زيد (2) رئي في النوم فقيل له: ما فعل الله بك؟ قَالَ: غفر لي. قِيلَ: بِماذا؟ قَالَ: بقولي في الرسالة في باب الاستنجاء (وأن يسترخي قَليلاً) قَالَ: وَكَانَ أَوَّل من قالها أبي لِمَا تقرر من أنَّ الإنسان إذا أرخى مقعدته قليلاً ظهرت تِلْكَ التضاعيف والتثني الذي في فم الدبر فيصله الماء وينقي ما فيه، بِخِلَافِ مَا إِذا غسله بدون ذَلِكَ. قَالَ: والوَاجِب في ذَلِكَ أن يَعْسِل حَتَّى يَغلب على ظنه زوال عين النَّجَاسَة وآثارها عَن جَمِيع حدٌ / 199/ الظَّاهِر، وإذا غلب على ظنه زوال

(1) الشماخي: الإيضاح، 45/ 1 - 46.

(2) عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن أبو مُحَمَّد القيرواني (ت: 438 هـ / 1046 م): عالم فقيه مالكي. من أهل القيروان أخذ عن أبي بكر الأبهري والقابسي، وأبو ذر الهروي. له: الفواكه الدواني، والرسالة، وباكورة السعد انظر: طبقات الفقهاء، ص 167. وشجرة

النور، ص 108.