الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٨٢182
معارج الآمال - الجزء الأول
وآداب الاستنجاء
هي: بعينها آداب قضاء الحَاجَة، فيُؤْمَر أن يُهيئ له حفرة يسقط فيها ماء الاستنجاء، وإِنَّمَا يُهيِّئ حفرة الاستنجاء في موضع نظيف لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها على حد ما مرَّ في قضاء حاجة الإنسان، ولا يستقبل الشمس والقمر والريح، ولا يضرُّ باستنجائه أحداً، ولا يحفر له تحت أشجار الناس والأحسن أن يَكُون في بيته، ويحفر له في موضع ينشف الماء حَتَّى لا يتلاحق إن أصابه، وإن لم يجد فليحفر له حفراً منظفاً حَتَّى لا يرجع إليه ماء استنجائه، ويحفر له على عرض بدنه، ويجعل عُمقه ثلاثة أصابع، وإن خاف أن يلحقه ماء فليحفر أكثر، ولا يجعل العشب فيه لِئَلَّا يلحقه ماء الاستنجاء. قال القطب: ورُخّص فيه.
6
قُلتُ: ولَعَلَّ وجه الترخيص أنَّ ماء الاستنجاء طاهر، ووجه المنع إِنَّما هو لخوف تنجيسه، وقد تَقَدَّمَ أنَّ تنجيس علف الدواب لا يصح لِحَدِيثِ نَهيه صلى الله عليه وسلم عَن الاستنجاء بالروثِ؛ لأَنَّهَا عَلَفْ دَوَابِّ إِحْوَانِنَا مِنَ
أن
الجن» (1)، وليحذر ما يلحقه من الماء ما دام النجس لم ينزع، وينبغي يَكُون استنجاءه حَيثُ الستر، وحَيثُ لا يَمرُّ عَلَيْهِ أحد إن أمكنه، وَإِلَّا فليشتمل في ثيابه ويوسع على نفسه، والله أعلم.
الفرع الثالث: في حد الاستنجاء
ولَا حَدَّ له على الصحيح إِلَّا الإنقاء؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا شرع لتنظيف ذَلِكَ الموضع من النجس، وإذا كَانَ النجس قائماً فَالخِطاب بإزالته باقٍ، وَالله
أعلم.
(1) سبق تخريجه في حديث: «كُلَّمَا مَرَرْتُم بِعَظمِ قَد ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَهُوَ لَكُم».