معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٨٣

كتاب الطهارات

183

حدود:

وقد ذُكِرت عن أَصحَابنَا - رحمهم الله / 200/ تَعَالَى - للاستنجاء

الحَدُّ الأَوَّل: قال مُحَمَّد بن جعفر: رَفَع لنا الثقة عن موسى بن علي

رَحِمَهُ الله تَعَالى أَنَّه قَالَ: الاستنجاء من الغائط عشر مِرَار.

قال أبو مُحَمَّد: الذي ذكره عن موسى بن علي لا نحفظه ولا عن ثقة رفعه إلينا. قَالَ: وهَذَا يَدُلُّ على إغفال صَاحِبه عن وجه التعبد بطَهَارَة النَّجَاسَة، وتبعه في ردّ هَذَا القَوْل الشيخ عامر في الإيضاح.

لكن لكلام الشيخ مُوسى رَحِمَهُ الله تَعَالى وجه في الحَقِّ، وذَلِكَ أن يُقَالَ: إِنَّه لَمْ يَجعل العشر حداً لا يزاد عليها ولا يُنقص منها، وإِنَّمَا جعلها بياناً لطَهَارَة غالب الناس، فَإِنَّه في الغالب أنَّ من مسح عشر مرار نظف، فَيُحمل كَلَام أبي علي ـ رحمة الله عَلَيهِ ـ على هَذَا الوجه، فلا يَكُون حدّاً محدوداً، وإِنَّما هو بيان غالب الأحوال.

وأيضاً: فيحتمل أن يَكُون قد شاهد من إنسان بعينه وسوسة أو اضطراراً أو حُكماً يَخصُّه فَقَالَ له ذَلِكَ من غَيْر أن يقصد به تحديداً لكلِّ الناس، وإِنَّمَا أَرَادَ به شفاء لِعِلَّة ذَلِكَ الإنسان، والفقيه في علم الأحكام كالطبيب في خواص الأدوية، فيرجع اللوم في هَذَا الحال على الثقة الناقل حَيثُ لَمْ يَذكر السبب؛ لأنَّ الحُكم مَخصُوص به، وَالله أَعلَم. الحد الثاني: قال بعضهم: إِنَّ الثَّلاث العركات مجزية للاستنجاء من

الغائط.

وقال مُحَمَّد بن مَحبُوب: إن قعد في نهر وعرك موضع الغائط ثلاث