الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٨٥كتاب الطهارات
185
يجعل صَاحِب هَذَا القَوْل للغائط حدّاً؛ لأَنَّ ذَلِكَ يَختلف باختلاف
الأحوال.
ودليله: على قوله ما رُوِيَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عَبَّاس قَالَ: «إِذَا استَيْقَظَ أَحَدُكُم مِن نَوْمِهِ فَلَا يَعْمِس يَدَه في الإِنَاءِ حَتَّى يَعْسِلَها ثَلَاثَاً»، وَلَم يَجعل للغائط حداً.
الحد الرابع: ما قِيلَ إِنَّه يُجزِتُه في كُلِّ واحد مِنهُما ثَلَاثَاً. وقِيلَ: خمساً في الغائط، وثَلاثاً من البول. وقيل: عشراً من الغائط، وثَلاثاً من البول. وقيل: عشراً من الغائط وخَمساً من البول. وقيل: بعشرين من الغائط، وخمس من البول وقِيلَ بأربعين في الغائط. / 201/
ورُوِيَ عن الإمام عبد الوهاب (1) الله أنَّه قَالَ: «استقلَّ عِندِي من رَمَى لِكُلِّ باب خَمسين مَرَّةً. قال صَاحِب الإيضاح: ويُؤَيِّد هَذَا خَبَر النَّبِيِّ - عَلَيهِ الصَّلاة والسلام - لِوَابصة: استَفْتِ قَلْبَكَ يَا وَابِصة» (2).
الحَدُّ الخَامِس: أَنَّ الحَدَّ
في
ذَلِكَ حَتَّى يَجد الخشونة في الغائط،
ويزول من المَوضِع لين النَّجَاسَة.
الحَدُّ السادس: أَنَّ الحَدَّ
في
ذَلِكَ إزالة النجس واطمئنانة النفس
(1) عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (ت: 208 هـ): عالم فقيه متضلع، ثاني أئمة الدولة الرستمية. تلقى العلم بالقيروان ثُمَّ بتيهرت عن أبيه وغيره من حملة العلم إلى المغرب. كانت له حلقات علم، تخرج على يديه خلق كثير منهم: ابنه الإمام أفلح. بويع إماماً بعد وفاة أبيه سنة 171 هـ، فحكم مدة سبع وثلاثين سنة، وبلغت الدولة في عهده شأواً بعيداً في الحضارة له: أجوبة ومسائل نفوسة الجبل. انظر: معجم أعلام الإباضية، تر 609. (2) رواه أحمد، عن وابصة بن معبد بلفظ: «يا وابصة … »، 228/ 4. والدارمي عن وابصة بلفظه، ر 2533، 320/ 2.