معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٨٦

186

معارج الأمال - الجزء الأول

بالنظافة، ولا يُعتبر على هَذَا القَوْل وَالذي قبله عدد العركات، وذلِكَ أنَّ الناس قد كُلِّفوا بالطَّهَارَة عِندَ الله؛ لأنَّهم لو كُلِّفوا الطَّهَارَة عِندَ نفسهم لاختلفت أهواؤهم في الطَّهَارَة، ولكن عَلَيهِم الطَّهَارَة عِندَ الله، وليس عَلَيهِم أن يعلموا أَنَّهم تطهَّرُوا عِندَ الله، ولا يكلفون في ذَلِكَ ما في علم

الله.

ومَعنَى ذَلِكَ أَنَّهُم كُلِّفوا الطَّهَارَة وعُفي عنهم ما جهلوا من النجس، فيعاقبون على ما علموا من بقاء النجس إذا تركوه دون ما جهلوه، والله

أعلم.

الفرع الرابع في ماء الاستنجاء

عن الربيع بن حبيب - رَحِمَهُ الله تَعَالى -: أَنَّه لا بأس بالماء الذي يُصيب ثوبَ الرجل وهو يستنجي.

وَلَم ير أبو عبد الله على مَن تَوَضَّأَ فَاستنجى ثُمَّ وقع ثوبه في الماء الذي يستنقع من استنجائه بأساً؛ لأنه إذا استنجى أكثر من ثلاث نضحات كَانَ هَذَا المَاء المؤخَّر طهوراً للأوَّل، ولو كَانَ هَذَا المَاء مستنقعاً. وقِيلَ: لسان (1) الماء في السائل من الاستنجاء يُفسد، وما سال بعد ذَلِكَ فلا بأس

واعترضه أبو مُحَمَّد بأنَّ حُكم النَّجَاسَة يرتفع بغلبة الماء الطاهر عَلَيهِ إذا كَثر ولو كَانَ لِسانُ المَاء نَجساً في ابتدائه، وفي حال تكاثر الماء الطاهر عَلَيْهِ لَوجب أن يَكُون نجساً، ولو دفع السيل خَلفه، أو بلغ من قرية إلى قرية، ولا أظنُّ أنَّ هَذَا يَقُول به قائل من أهل العِلم.

(1) كذا في الأصل غير مفهوم. ولعل الصواب: «ما سال من

الماء. . .».