الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٨٨188
معارج الآمال - الجزء الأول
خاتمة: في مكروهات الوُضُوء
واعلَم أَنَّ كُلَّ ما خَالف المسنون فَهو مكروه.
ومن المكروهات: - لطم جَارِحَة الوُضُوء بالمَاء عِندَ التوضُّو؛ لِمَا رُوِيَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه مَرَّ برجل يتَوَضَّأ وهو يَصِبُّ المَاء صبّاً، فَقَالَ له النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «لِكُلِّ شَيْءٍ آفَةٌ، وآفَةُ المَاءِ ثَجُهُ، وَلَا تَتجَّ المَاءَ شَجاً وَبَثَّه بَناً وَلَبَّه لباً» (1). قِيلَ لأبي سَعِيد ما تفسير البثّ؟ قَالَ: هو عِندِي أَن يُؤخَذ ماء قليل فيبثه على الجارحة لمسحها وغسلها، وَالله أَعلم.
ومنها: الإكثار مِن المَاء: لِمَا رُوِيَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه مرَّ برجل وهو يغرف من النهر ويُسرف، فَقَالَ: «لا تُسرف» فَقَالَ: «يا رَسُول الله ومن النهر أيضاً»؟ فَقَالَ: ومن النهر» (2)، وعنه عَلَيهِ الصَّلاة والسلام: اعلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ الوُضُوءِ إِلَيَّ مَا خَفَّ، وَأَكرَههُ إِلَيَّ مَا ثَقُل، وَإِثْمَامُ الوُضُوءِ إِسبَاغُه في / 202/ مَواضِعِه، وَخِيَارُ أُمَّتِي الَّذِينَ يَتَوَضَّرُونَ بِالمَاءِ اليَسِيرِ، فَإِنَّ الوُضُوءَ يُوزَنُ وَزْناً، فَمَا كَانَ مِنهُ بِتَقْدِيرِ وَسُنَّةٌ رُفِعَ وَخُتِمَ تَحت
(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ ولا بغيره.
(2) رواه ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو بلفظه، أبواب (1) الطهارة، باب (48) ما جاء في القصد في الوضوء ء … ، ر 424، 425، ص 62. وأحمد، عن ابن عمرو بمعناه،
221/ 2