معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٨٩

189

كتاب الطهارات

العرشِ فَلَا يُكسَرُ إِلى يَومِ القِيَامَة، ومَا كَانَ مِنْهُ بِإِسْرَافٍ أَو بِدَعَةٍ لَمْ يُرفَع، وتَوضَّؤوا بالمد واغتسلوا بِالصَّاعِ» (1).

وقِيلَ: على المَاء شَيطان يُقالُ لَه: (الولهان) يُولعُ الناس بكثرة

استعمالِ المَاء عِندَ الوُضُوء. ويقالُ: كثرة الوُضُوء من الشيطان.

ورَأَى أبو مُحَمَّد رجلاً يَتَوَضَّأ ويطيل المَضمَضَة والاستنشاق وهو يَتشكك في وُضُوء الصَّلَاة فَقَالَ له: أراك تشكك، لو كَانَ في التشكك مكرمة يُتقرب بها إلى الله تَعَالَى لَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَبقَ إلى التشكك، والنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نَهى عن الإسراف، ثُمَّ قَالَ: حَلَالٌ وَحَرامٌ وشُبهاتٌ بَيْن ذَلِكَ، فَدَع مَا يَسْتَبِهُ لِمَا لَا يَسْتَبِهِ» (2). وَكَانَ يُقَال: «إِنَّ في كلِّ إسراف حَتَّى في

الوُضُوء، ولئن كنتَ على شطّ المَاء».

- ومنها: نفض الماء إذا حَمله للوُضُوء.

وقد قِيلَ: إِنَّ الرَّبيع وقف على رجل وهو يتَوَضَّأ، فوقف ينظره فلمَّا أَرَادَ أَن يَمْسَح رأسه حمل الماء بكفّيه ثُمَّ نفضهمَا، فَقَالَ له الرَّبِيعِ: يَا هَذَا، حملت الماء للتوضُؤ ثُمَّ رددت الطهور ورجعته عن وضوئه.

وقال أبو سَعِيد - رَحِمَهُ الله تَعَالى -: إذا نفضَ المَاء ثُمَّ غسل الجارحة فلا يقع له بذَلِكَ وُضُوء؛ لأَنَّ المَشرُوع غسل الجارحة وَلَم يَعْسِلها، وَأَمَّا إذا نفض الماء ومسح به الرأس فإن بقي في يده شَيءٌ من

(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ كله. (2) روى البخاري معنى شطره الأوّل عن النعمان بن بشير، كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه (52 28/ 1،ومسلم، مثله باب أخذ الحلال وترك الشبهات، ر 1599،

1219/ 3