معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧

كتاب الطهارات

207

واحتجوا بقول الله تَعَالَى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَهَرُوا، قَالُوا: قد جعل للجنب الطهر وَلَم يوجب عَلَيهِ فوقَ ذَلِكَ شَيئاً، فالوُضُوءِ إِنَّمَا هو على مَن لَمْ يكن جنباً، وَأَمَّا الجُنُب ففَرضه الطهر الأكبر وهو الاغتسال، وله أن يُصَلِّيَ بذَلِكَ.

ورُدَّ: بأنَّ الله تَعَالَى قَد فرضَ الوُضُوء على جميع من أحدث، وفرض الطهر على الجُنُبِ والجُنُب مِن بَعْض المحدثين، فيجب عَلَيهِ فرضان أحدهما: الوُضُوء، والآخر: الاغتسال ولا يزول أحد الفرضين بفعل الآخر بل لا بُدَّ من فعلهما جَمِيعاً.

وأيضاً: فإنَّ شرعيَّة الاغتسال على الجُنُب لا تُوجب نسخ فرضيَّة الوُضُوء عَنه، فَإِنَّه إذا نزل فرض على أحد لا يَكُون ناسخاً للفرض الذي قبله باتِّفَاق الأُمَّة، والله أعلم.

أنَّ الوُضُوء يَجِب من البول، الأحاديث التي وردت دالة

التنزه،

ومن

والدليل على على وُجُوبِ التنزه عنه، وقد صرّحت بالوعيد الشديد على عدم ذلِكَ قوله صلى الله عليه وسلم وقد مرَّ على قَبْرَين فَقَالَ: «إِنَّهُمَا يُعَذِّبَانِ وَمَا يُعَذِّبَانِ فِي كَبِيرِ، بَلَى إِنَّهُ لَكَبِيرٌ، أَمَّا أَحَدُهُما فكَانَ يَمشي بالنمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخِرُ فَكَانَ لَا يَتَنَزَّه من بوله» (1).

والدَّلِيلُ على أنَّ الريحَ الخَارِجة من الدُّبُرِ نَاقِضة للوُضُوء: ما تَقَدَّمَ من الروايات الدالة على وُجُوبِ الوُضُوء من الريح. وقد رُوِيَ أَنَّ قوماً

(1) رواه الربيع بلفظه كتاب الجنائر باب (20) في القبور، ر 487. والبخاري، عن ابن عباس بمعناه كتاب (23) الجنائز، باب (88) عذاب القبر من الغيبة والبول، ر 1378، 125/ 2. ومسلم، عن ابن عباس، بمعناه كتاب (2) الطهارة باب (34) الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه، ر 292، 240/ 1.