الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨208
معارج الآمال - الجزء الأول
كَانُوا في مجلس عُمَر فهاجت ريح فَقَالَ عمر: من كَانَ مِنكُم أحدث فليقم يتَوَضَّأ، وَكَانَ فيهم جابر بن عبد الله الأنصاري فَقَالَ: كُلُّنَا نَقومُ يَا أَمِيرَ المؤمنين، فَقَالَ عمر: ما عُرفتُ مُنذ أسلمت إلَّا بمكارم الأخلاقِ»، واستحسن منه ما قاله، وإِنَّمَا أَرَادَ جابر بما قاله الستر على المحدث؛ لأنَّ في قيام الكلِّ ستراً عَلَيهِ.
قال صَاحِب الضياء: ولَعمري لقد قالَ قَولاً، ورَأَى جَميلاً.
قالَ مُحَشِّي الإِيضاح: واختلفَ: هَل عَين الريح نَجسة أم تنجم
بمرورها على النَّجَاسَة؟ وثَمرته تظهر فيما إذا خرج منه الريح وعَلَيهِ سَراويل
مبتلة.
فمن قال بنجاسة عينها ينجس السراويل ومن قالَ بطَهَارَة عينها لَمْ
،
يقل به، كما لو مرَّت الريح بنجاسَة ثُمَّ مرَّت بِثَوب مُبْتَلِّ فَإِنَّهُ لَا يَنجس بِها قَالَ: كذا رأيته في كُتب الحنفيَّة، وَأَمَّا في كتب أَصحَابَنَا فقَد عدُّوها
من الأحداث، فيقتضي ذَلِكَ نَجاستها لعينها.
من
ولقد صَرَّح الشيخ إِسْمَاعِيل - رحمه الله تَعَالَى ـ في قواعده بأنَّ أحدث بالريح ملاقياً للبلل قبل جفوفه أمرَّ المَاء عَلَيْهَا، قَالَ: وَهَذَا يُؤْخَذ منه ما أشار إليه الحنفية. / 211/
وَأَمَّا الثياب: فلم أر مَن نَصَّ عَلَيْهَا، ويُمكن أن يجري فيها ما أجري من الخلاف في الثياب المبلولة إذا لاقت نجاسة، ويُمكن أن يُفرّق بين الاستنجاء والثياب، والظَّاهِر أن لا فرق. حرَّره.
والظَّاهِرُ أنَّ الريح لا يُنجس للطافتها، فلا تظهر عينها حَتَّى يزال،
لكن يرده ما قاله الشيخ في الاستنجاء.