معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩

كتاب الطهارات

209

وَرُبَّمَا يُؤخَذ من كَلَام الرَّبِيعِ رَحِمَهُ الله تَعَالى أَنَّهَا لَيست بنجسة لذاتها ثُمَّ ذَكرَ حكاية هاشم الخُراساني عَن الرَّبِيع في الريح الخارجة من قبل المَرأَة - إلى أن قال ـ وقد صرَّح بنجاسة الريح لذاته في الديوان، وعبارته: وليحذر ثوبه إذا كَانَ مبلولاً مِمَّا يلحقه من ذَلِكَ النجس وغَيْره. اهـ ببَعْض تصرف.

وفي الحَدِيثِ عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا يَدُلُّ على أنَّ الريح غَيْر مؤثرة في الطاهرات وإن كانت نَجسة؛ لأَنَّهُ نَهى عن الِاسْتِنْجَاء مِنها عِلمه بأنَّ مع قد يَكُون يابساً وقد يَكُون رطباً، وَلَم يُفرِّق فِي ذَلِكَ بِينَ رَطب

الموضع

ويابس.

وَرُبَّمَا استفاد من العموم أنَّ ذات الريح غَيْر نَجسة، ونقض الوُضُوء بها لا يَدُلُّ على نَجاستها؛ لأنَّ النواقضَ غَيْر مُنحصرة في الأشياء النجسة بَل بَعْض النواقضِ نَجس، وبَعْضها غَيْر نجس كمس الفرج، والله أعلم.

المسألة الثالثة

في الخَارِج مِن غَيْرِ السَّبِيلين

والمُرَاد به جَمِيع ما يخرج من النجس من الإنسان من غَيْرِ السَّبِيلين، سواء كَانَ ذَلِكَ الخَارِج مِن الجَوف إلى الحلق إلى الفم كالقيء والقلس والدم الخارج من هنالك وجميع ما أشبه ذَلِكَ، أو كَانَ خارجاً من غَيْر الجوف، وذَلِكَ لا يَكُون إِلَّا دماً؛ لأَنَّ ما عدا الدم من رطوبات الإنسان طاهر إِلَّا ما قِيلَ في الماء الخارج من لحم الإنسان بالجُرح، أو الوسم أو غَيْر ذَلِكَ، وما قِيلَ في الجلدة المقطوعة من الإنسان، وما قيل في الشعر المقطوع من الإنسان، وسَيَأتِي الكَلام في جَمِيعَ ذَلِكَ في هَذِهِ المَسْأَلَة إِن شاء الله تَعَالَى.