الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢١٠210
معارج الآمال - الجزء الأول
ثُمَّ إِنَّ الدم الخارج من غَيْر الجَوْفِ إِمَّا أَن يَخرج من أصل الأنف وهو الرعاف، وَإِمَّا أَن يَخرج من غَيْر ذَلِكَ، وهَذَا نوعان: لأَنَّهُ إِمَّا أَن يكون قد خرج بجرح أو خدش أو طعنة ويَخصُّ باسم المسفوح، وَإِمَّا أن يَكُون خارجاً عن غَيْر ذَلِكَ كدم القرح والدماميل وأَشباه ذَلِكَ، ولا يُسَمَّى مسفوحاً، وسَيَأتِي الكَلَام على جَمِيعَ ذَلِكَ إِن شاء الله تَعَالَى.
وقد وافقنا أبو حنيفة في نقضِ الوُضُوء بالخارج النجس من غَيْر السبيلين، وخالفنا في ذَلِكَ الشافعي محتجاً بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «احتَجَمَ وَصَلَّى
وَلَم يَزِدْ على غَسل أثَرِ مَحَاجِمِه» (1).
ليس
وهَذِهِ الرواية لم تصح عِندَ أَصحابنَا، سَلَّمنا أَنَّهَا صحيحة قدمه کدم غَيْره، فَقد قِيلَ بِطَهَارَة دَمه له من بين سَائِر الدماء، سلَّمنا أنَّ حكم دمه حكم دم غَيْره فقد رُوِيَ عَنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «الوُضُوءُ مِن كُلِّ دَمٍ
سَائِلِ» (2).
وعن سلمان أَنَّهُ رَعف عِندَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ: «أَحَدِثْ لِذَلكَ
وُضُوءَ» (3).
فهَذِهِ الأحاديث دالة على وُجُوبِ الوُضُوء من الدم، وهي
أحاديث
(1) رواه الدارقطني، عن أنس بلفظ قريب جداً، كتاب الطهارة، باب (56) في الوضوء من الخارج من البدن … ، ر 545، 1/ 115. والبيهقي في الكبرى، مثله، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من خروج الدم. .، 141/ 1.
(2) أخرجه ابن عدي، عن زيد بن ثابت، بلفظه (29، 190/ 1. والدارقطني، عن تميم الداري بلفظه، كتاب الطهارة، باب (56) في الوضوء من الخارج من البدن، ر 571، 119/ 1.
(3) رواه الدارقطني عن سلمان بلفظ قريب، كتاب الطهارة، باب في الوضوء من الخارج من البدن، ر 567، 119/ 1. والطبراني في الكبير عن سلمان بلفظ قريب، ر 6098،
6
239/ 6