معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢١١

كتاب الطهارات

211

قوليَّة، وما احتجَّ / 212 به الشافعي فعل، والفعل لا يُعارض القَوْل لاحتمال أَنَّهُ كَانَ مَخصُوصاً بذَلِكَ.

وَالحُجَّة لنا على وُجُوبِ الوُضُوء من الخَارِج النجس مِن غَيْرِ السَّبِيلين ما رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَن أَصَابَه قَيءُ أَو قَلَس أَو مَذِي أَو رُعَافٌ وَهُو في صَلاتِه فَلْيَتَوَضَّأ» (1)، وحَدِيث: من قاءَ أو قَلس فليتَوَضَّأ» (2)، وما تَقَدَّمَ من حديث سلمان وغَيْره، فكل هَذَا يَدُلُّ على وُجُوبِ الوُضُوء من الخارج

النجس من غَيْرِ السَّبِيلين.

وأيضاً: فظَاهِر قوله تَعَالَى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ … الآية يقتضي الإتيان بالوُضُوء لِكُلِّ صَلَاة وترك العمل بالظَّاهِر فيما لَمْ يَخرج الخَارِج النجس من البدن بدليل، فيبقى الظَّاهِر معمولاً به عِند خروج الخارج النجس، وَالله أَعلم.

وأيضاً: فدم الرعافِ دَم عِرق فَهو نَجس؛ لِقَوله صلى الله عليه وسلم: «دَمُ الاستحاضةِ دَمُ عِرقٍ نَجِس»، فاقتضى ذَلِكَ أنَّ كُلَّ دم عرق نَجس، وكلُّ ما كَانَ نَجساً فهو ناقض للوُضُوء، فثبت نقض الوُضُوء بالرعافِ مِن الكِتاب والسُّنَّة والقياس، وإِنَّمَا كَانَ دَم الرعافِ نَاقضاً للوُضُوء لِكَونه نجساً، فكلُّ

خارج نجس فهو في حكم الرعاف، وَالله أَعلَم. وَفِي هَذِهِ المسألة فروع:

(1) رواه ابن ماجه عن عائشة بلفظ قريب أبواب (5) إقامة الصلوات، باب (137) ما جاء في البناء على الصلاة، ر 1221، ص 171. والديلمي، عن عائشة بلفظ قريب، ر 6292،

252/ 4

(2) رواه الربيع بلفظه كتاب الطهارة، باب (17) ما يجب منه الوضوء، ر 109. وابن أبي حاتم في علله، عن عائشة بمعناه علل أخبار في الطهارة (57 31/ 1. وابن عدي، عن عائشة بمعناه، 297/ 1