الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢١٢212
معارج الآمال - الجزء الأول
الفرع الأول: في القيء
وهُو مَا تَدفعه الطبيعة من الطعام فتردّه من الجَوْفِ إلى أن يخرج إلى الحلق، وهو ناقض للوُضُوء، قليله وكثيره خِلافاً للحنفية القائلين بأنَّ قليل ذَلِكَ لَا يَنقض، وإِنَّما ينقض الكثير، وضبطوا الكثير بملء الفم.
ولا وجه لِهَذَا التحديدِ؛ لأَنَّا قَد اتَّفَقنَا نَحن وإِيَّاهُم على أنَّ القيء إِنَّمَا يَنقض الوُضُوء لكونه خارجاً نجساً، وهَذِهِ الصفة موجودة في قليل القيء وكثيره.
ثُمَّ إِنَّ حدّ الكثير بملء الفم لا وجه له أيضاً؛ لأنَّ المقادير أمور لا تُعلم إِلَّا من الشارع، وقد أمر الشارع عَلَيهِ الصَّلَاة والسلام بالوُضُوء مِن القيء مِن غَيْر تحديد له بحد، ومِن غَير أن يعتبر فيه قليلاً أو كثيراً. وقد تنبه زُفَر لِهَذَا الإلزام، فَقَالَ: قَليله وكثيره سواء في نقض الوُضُوء
وهو الحَقُّ وإِن خَالفوه، وَالله أَعلَم.
الفرع الثاني: في القلس
وهو: اليسير من القيء.
وفرق بعضهم بين القيء والقلس بأنَّ القلسَ ما كَانَ ملأ الفم فما دون ذَلِكَ، فإن زاد على ملء الفم فهو القيء، فجميع ما خرج من الجَوْفِ من قيء أو قلس أو ماء أو مرَّة ناقض للوُضُوء إِذَا كَانَ قادراً على لفظه ومن قلس فوجد حُموضة من حَلقه؟ قال الربيع: ما لَمْ يَبلغ القلس
اللسان فلا وُضُوء عَلَيهِ، وَكَذَلِكَ قال موسى بن أبي جابر.
وقد استحب أبو عبيدة الله الله التوضؤ من القلس إذا وجد الإنسان