الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢222
معارج الآمال - الجزء الأول
والظَّاهِر أنَّ هَذَا التعليل عليل؛ لأنَّ الميت من الحَيِّ مَيِّت اتِّفَاقاً، فيعطى حكم الميتِ اتّفاقاً، والأحسن أن يُعلَّل بأنَّ هَذِهِ الأشياء أشبه شَيء برطوبات الجَسَد مِن العرق والريق والمخاط والدمعة، وهَذِهِ الرطوبات من المسلم طاهرة إجماعاً، فكَذَلِكَ حُكم ما كَانَ مثلها، وَالله أَعلَم. وفي الأثر: والطعنه إذا خرج منها ماء فلا بأس به، سواء كَانَ الجُرح طرياً أو غَيْر طري، والقيح والصديد وما يخرج من البدن /217/ والدم المهتاس (1) لا نقض فيه حَتَّى يَخرج الدم الخالص، وقد تَقَدَّمَ ما في الدم الغَيْر الخالص من الخِلَاف فما هنا مبني على أحد القَوْلين في ذَلِكَ، وَالله
أعلم. وظَاهِرُ الإِيضاح يُشعِر بثبوت الخِلَاف في هَذِهِ المَسَائِل كُلَّها. وَكَذَلِكَ إذا جرح حَتَّى بلغ الحديد اللحم الحي، أو كوى نفسه حَتَّى بلغ الجلد الحى من جسده. وَكَذَلِكَ مُحه إذا مسَّه اختَلَفُوا: هَل ينتقض وضوؤه
أم لا ينتقض؟
قال صَاحِب الإيضاح وسبب الاختلاف فيما يوجبه النظر: هل ما تحت الجلد نجس كُلّه قياساً على الدم، أم غَيْر نَجس قياساً على ما اتفق على طهارته كالعرق واللبن، والله أعلم.
الفرع الثامن في ما أخرجه الإنسان من جسده
من
ظفر أو شعر أو ضرس أو جلدة حيَّة، هل ينتقض بذلك وضوؤه؟
(1) لم نجد معنى هذا اللفظ، ويظهر من خلال السياق أَنَّهُ الدم الغير خالص والذي اختلط
بغيره.